تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

30 نوفمبر 2026.. الاستقلال الذي لا يموت

كاتب المقال

ناصر العبيدي

في الثلاثين من نوفمبر، لا نحتفل بذكرى عابرة، ولا نستعيد تاريخاً مضى، بل نُجدّد عهداً، ونُعلن للعالم أن الجنوب لم يمت، وأن حلم الاستقلال لم يُدفن، وأن إرادة شعبٍ كامل لا تُشترى بوعود، ولا تُكسر بظلم، ولا تُمحى بسنوات من التهميش والإقصاء.

30 نوفمبر 1967م كان يوماً خرج فيه الاستعمار من أرضنا، واليوم، في 30 نوفمبر 2026م، نقولها بكل وضوح: الاستعمار بأشكاله الجديدة سيرحل أيضاً، لأن الحق لا يموت، والشعوب لا تُهزم حين تتمسك بقضيتها.

نعاهد شهداء الجنوب، أولئك الذين رووا بدمائهم تراب هذا الوطن، من صحراء وادي حضرموت إلى أرض الصبيحة جبال كهبوب، والضالع، وكرش ، أن نبقى أوفياء لحقوق شعبنا.

نعاهدهم أن لا يغرينا وعدٌ على حساب كرامتنا، فالكرامة ليست للبيع، والوطن ليس صفقة.

ونعاهدهم أن لا يُرهبنا ظلمٌ عن المطالبة بالعدل، فالظلم مهما طال ليله، لا بد أن ينجلي. ونعاهدهم أن لا نقبل سلاماً يُبنى على إنكار حق الجنوب في استعادة سيادته على أرضه، بحدود ما قبل 21 مايو 1990م.

فالسلام الحقيقي ليس أن تُمحى الحقوق، بل أن تُعترف بها. وأي سلام يتجاهل إرادة شعب الجنوب، هو سلامٌ هش، سلامٌ على ورق، سيسقط أمام أول اختبار للحقيقة.

يا أبناء الجنوب..

لقد قدّمتم من التضحيات ما لم يقدمه شعب، صبرتم على الجوع والحرمان والتهميش، وواجهتم آلة القمع والتشويه والحرب النفسية، ولم تنحنِ رؤوسكم. واليوم، وأنتم تقفون على أعتاب مرحلة جديدة، تذكروا أن النصر ليس لمن يملك السلاح الأقوى، بل لمن يملك الحق الأوضح، والصبر الأطول، والإيمان الأعمق بقضيته.

لقد حاولوا أن يجعلوا من قضيتكم ملفاً جانبياً، وحاولوا أن يختزلوها في مناصب ووعود وتسويات، وحاولوا أن يرهبوكم بالحرب والحصار، لكنكم بقيتم. بقيتم لأنكم أصحاب حق، وصاحب الحق لا ييأس، ولا يتراجع، ولا يساوم على أرضه وعرضه وكرامته.

وليعلم الظالمون أن الله لا ينسى، وأن التاريخ لا يرحم، وأن دعوة المظلوم لا تُرد.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

صدق الله العظيم.

الرحمة والخلود لشهداء الجنوب العربي، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية للمعتقلين..

 الجنوب قادم، والاستقلال آتٍ، والحق لا يموت.

 ✍️   ناصر العبيدي

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة