تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

إرادة الشعب وحدها لا تصنع دولة.. الجنوب بحاجة إلى مشروع سياسي ومؤسسي

شبوة برس

*- شبوة برس – خاص

لا خلاف على أن إرادة شعب الجنوب العربي، وما قدمه من تضحيات جسيمة خلال عقود من النضال، تمثل الأساس الذي تستند إليه قضيته الوطنية. لكن تحويل هذه الإرادة إلى دولة مستقلة لا يتحقق بالشعارات وحدها، ولا بمجرد الرهان على صمود الناس وتضحياتهم، مهما بلغت عظمتها.

إن التجارب التاريخية تؤكد أن الشعوب قد تصمد عقوداً وتقدم قوافل من الشهداء، دون أن تبلغ أهدافها السياسية، إذا لم تمتلك مشروعاً متكاملاً، وقيادة تدير الصراع بعقل الدولة، وتعرف كيف تحول التأييد الشعبي إلى مؤسسات ومكاسب سياسية واقتصادية ودبلوماسية.

لقد خسر الجنوب دولته في عام 1990، ثم تعرض مشروعه الوطني لانتكاسة كبرى بحرب 1994، وما زالت قضيته تواجه تحديات سياسية وإقليمية معقدة. وهذه التجربة تفرض استخلاص الدروس، لا الاكتفاء بترديد أن المؤامرات لن تنال من القضية؛ فالقضايا العادلة تحتاج إلى إدارة ذكية تحميها من الأخطاء الداخلية والضغوط الخارجية.

والمسؤولية اليوم تقتضي الانتقال من مرحلة الحشد الجماهيري إلى مرحلة بناء الدولة: مؤسسات فاعلة لا أشخاصاً، ووحدة صف جنوبي تقوم على الحوار والشراكة، لا التخوين والإقصاء، وبرامج اقتصادية وخدمية تلامس حياة المواطنين، وعلاقات إقليمية ودولية تقوم على فهم المصالح المتبادلة وتقديم مشروع سياسي واضح وقابل للتطبيق.

كما أن التفويض الشعبي ليس شيكاً مفتوحاً، بل مسؤولية تستوجب الأداء والمحاسبة والتقييم واحترام النقد. فالقيادة التي تستند إلى ثقة الشعب مطالبة بأن تحوّل هذه الثقة إلى إنجازات ملموسة، وأن تجعل مؤسسات الجنوب أقوى من الولاءات المناطقية والحسابات الشخصية والمصالح الضيقة.

إن قضية الجنوب العربي لا ينقصها الإيمان بعدالتها، ولا ينقص شعبها الاستعداد للتضحية؛ ما تحتاجه هو مشروع دولة متكامل، وقيادة سياسية تمتلك الرؤية والقدرة على إدارة التوازنات، وتوحيد الصف، وحماية المنجزات.

إرادة الشعب هي شرط قيام الدولة، لكن المشروع السياسي والمؤسسات والكفاءة في إدارة الصراع هي الطريق إلى تحقيقها. فالحقوق لا يحرسها الصمود وحده، بل يحرسها العقل الذي يحوّل الصمود إلى دولة.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة