أسمن مسؤول يمني في أفقر دولة يطلب إغاثة الجياع من أنحف سفيرة لدولة من أغنى دول العالم
*- شبوة برس – خاص
في مفارقة تختصر حجم الانفصال بين حياة المسؤولين ومعاناة المواطنين، يتحدث سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب اليمني المقيم في الرياض، أمام السفيرة الفرنسية عن الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها اليمن، مطالباً بالمساعدة والإغاثة لسكان أنهكهم الجوع والفقر، في مشهد يثير أسئلة محرجة عن ثراء المسؤولين وامتيازاتهم ومصادر أموالهم.
رصد ومتابعة محرر شبوة برس يضعان هذه الواقعة في سياقها الأوسع، بعيداً عن الصورة البروتوكولية للقاء؛ فالمفارقة ليست في طلب المساعدة الإنسانية لليمنيين، وإنما في أن يتصدر طلب الإغاثة مسؤول ينتمي إلى منظومة سياسية لم تنجح في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة لمواطنيها، بينما يعيش كبار مسؤوليها بعيداً عن معاناة الناس، ويتمتعون بمخصصات وامتيازات لا تتناسب مع واقع بلد يرزح تحت الفقر والانهيار الاقتصادي.
والسؤال الذي يطرحه محرر شبوة برس هنا: كيف يستقيم أن يطلب مسؤول الإغاثة لشعبه، فيما لا يخضع هو وكبار المسؤولين لمساءلة جدية عن ثرواتهم وممتلكاتهم واستثماراتهم، وعن مصادر الأموال التي راكموها خلال سنوات توليهم المناصب العامة؟
وتتداول اتهامات بشأن امتلاك البركاني وأفراد من أسرته استثمارات وأصولاً مالية وعقارية كبيرة في منطقة الخرج السعودية، تقدر بعشرات الملايين وربما أكثر. وهي اتهامات تستوجب كشف الحقائق وإخضاع مصادر الثروة للتحقيق والرقابة، بدلاً من أن تبقى الأموال والممتلكات محل تساؤلات لا تجد إجابات.
ولا تتوقف المفارقة عند الثروة المتداولة بشأنه؛ فالبركاني، رغم الجدل القانوني والسياسي حول استمرار شرعية مجلس النواب، ما زال يتمتع بامتيازات المنصب ومخصصاته المالية، وسط حديث عن حرصه على استلام مستحقاته نقداً مع بداية كل شهر، في وقت يعجز فيه ملايين اليمنيين عن توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية لأسرهم.
إن محرر شبوة برس يضع هذه المفارقة أمام الرأي العام: ليست المشكلة أن يطرق مسؤول أبواب الدول الغنية طلباً لإغاثة الجائعين، بل أن يصبح الاستجداء الدولي بديلاً عن المحاسبة، وأن يطلب المسؤول من الآخرين إنقاذ شعبه دون أن يقدم كشف حساب عن سنوات وجوده في السلطة وما ترتب عليها من ثروات وامتيازات.
لقد تحولت معاناة اليمنيين إلى ملف إغاثي دائم على طاولات الدول والمنظمات، بينما ظلت ملفات ثروات المسؤولين ومصادر دخلهم وممتلكاتهم بعيدة عن الشفافية والمساءلة. ومن حق المواطن أن يسأل: أين ذهبت موارد البلاد؟ ولماذا يدفع الفقراء ثمن الفشل والفساد، فيما يحتفظ المسؤولون بامتيازاتهم؟
شبوة برس لا ترى في إغاثة الجائعين منّة من أحد، بل واجباً إنسانياً، لكنها ترفض أن تتحول المأساة إلى ستار يحجب أسئلة المحاسبة، أو إلى وسيلة لإعفاء المسؤولين من واجباتهم تجاه شعبهم.
أما المسؤول الذي يتحدث باسم شعب جائع، فعليه قبل أن يطلب من العالم إطعام ذلك الشعب أن يجيب عن أسئلته المشروعة بشأن المال العام والثروة والامتيازات والمساءلة. فالمنصب مسؤولية وليس غنيمة، وخدمة المواطنين ليست خطاباً أمام السفراء، بل التزام يثبت بالأفعال والشفافية واحترام حقوق الناس.