مقال مقالات
استقلال في الخطابات.. ولجوء في الواقع!
كاتب المقال
د فيروز الوليمسؤولون يتسابقون إلى أبواب اللجوء ويحتفلون بعيد الاستقلال.. والمواطن يبحث عن وطن!
يا لها من كوميديا سياسية سوداء! نحتفل بأعياد الاستقلال من المستعمر، بينما يتسابق بعض المسؤولين إلى أبواب الدول التي استعمرتنا بالأمس بحثاً عن الإقامة واللجوء والملاذ الآمن!
بالأمس طردنا المستعمر ورفعنا رايات الحرية، واليوم يغامر المواطن بحياته في البحار والغابات، ويدفع ما جمعه طوال عمره لتجار الموت، كي يصل إلى أرض المستعمر السابق بحثاً عن الأمن والعمل والكرامة.
فأي استقلال هذا الذي يعجز عن حماية مواطنيه؟ وأي سيادة هذه التي تتحول إلى شعار في المناسبات، بينما تنهار مؤسسات الدولة وتُنهب الثروات وتُصادر أحلام الأجيال؟
المفارقة الأكثر سخرية أن المواطن يبحث عن اللجوء لينقذ حياته، وبعض الساسة يبحثون عن ملاذ خارج الوطن، لكنهم لا يبحثون عن طريق لمغادرة كراسي السلطة! يريدون امتيازات الحكم دون مسؤولياته، ويتحدثون عن الوطنية من خارج الوطن!
أما اليمن، فقد أصبح المشهد أشبه بمسرحية عبثية: شعب يتوزع بين النزوح واللجوء والفقر، وساسة يتنازعون السلطة والمناصب والشرعيات، وكل طرف يدّعي أنه المنقذ، فيما لا أحد يعيد الدولة إلى شعبها.
والأكثر إيلاماً أن المهاجر يجد في بلدان الاستعمار السابق قانوناً وتعليماً وفرصاً للاستقرار، ويحمل إليها ثقافته وهويته، بينما وطنه عاجز عن توفير أبسط حقوقه. وهذا ليس تمجيداً للاستعمار أو إنكاراً لجرائمه، بل إدانة لفشلنا في بناء دولة ما بعد الاستقلال.
لقد تحررت الأرض من المستعمر، لكن متى يتحرر الإنسان من فساد الحاكم وفشل السلطة وارتهان القرار؟
لسنا بحاجة إلى مزيد من الأعلام والخطابات والاحتفالات، بل إلى دولة تجعل المواطن يعود إليها بإرادته، لا يهرب منها مضطراً.
المواطن يبحث عن وطن، والمسؤول يبحث عن ملاذ، والسياسي يتمسك بالكرسي.. أما الاستقلال فيُحتفل به كل عام، والشعب يدفع ثمن غيابه كل يوم!
بقلم: د. فيروز الولي