مقال مقالات
ثورة الرتب
كاتب المقال
عيدروس المدوريحين خرج الناس إلى الميادين، لم يكونوا يبحثون عن أسياد جدد، بل كانوا يبحثون عن دولة قانون تسع الجميع بلا استثناء، وهي الدولة التي فقدوها. وكان يُفترض بمن تصدّر المشهد ووضع الناس ثقتهم فيه أن يكون حارساً للعدالة، لا تاجر مغانم يوزع المناصب قبل أن تأتي الدولة، وكأنها إرث عائلي أو ممتلكات خاصة.
إن تحول الثوري إلى بائع رتب للأهل والأقارب ليس مجرد سقوط أخلاقي فردي، بل هو خيانة صريحة لدماء من ضحوا ومن أجلهم قامت الثورات.
حين تُمنح الرتب والمناصب للقرابة لا للكفاءة، يُقضى على آخر أمل في وحدة الصف وبناء مؤسسات حقيقية.
توريث النفوذ وتقاسم الغنائم داخل الحلقة الضيقة هو الوجه الآخر لذات الاستبداد الذي ثار الناس ضده.
يفقد أي مشروع سياسي أو ثوري معناه حين ينفصل عن الشارع ليتحول إلى مقاسم عائلية ومزارع خاصة.
الثورة الحقيقية تبدأ بتطهير النفس من العصبية والمحسوبية، وإلا فإننا لم نغير سوى أسماء الجالسين على الكراسي. وإن أتت دولة جنوبية، فالوطن يُبنى بالكفاءات لا بالأنساب، والعدالة لا تقبل القسمة على الأقارب.