تجار الدماء.. حين تصبح المناصب اختباراً للوفاء للقضية الجنوبية
*- شبوة برس – خاص
في مقال سياسي حمل عنوان «تجار الدماء»، يطرح الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي تساؤلات جوهرية حول التحولات في مواقف بعض الشخصيات الجنوبية التي تصدرت المشهد السياسي لسنوات تحت شعار استعادة دولة الجنوب العربي، قبل أن تنتقل إلى مواقع ومناصب في حكومة رشاد العليمي، في مرحلة تشهد فيها القضية الجنوبية واحدة من أكثر محطاتها حساسية.
ويضع الكاتب أحداث يناير 2026 في مقدمة المحطات الكاشفة للمواقف، مشيراً إلى المواجهات التي شهدتها حضرموت وما رافقها من سقوط شهداء وجرحى في حضرموت والضالع وعدن وشبوة، معتبراً أن تلك الأحداث أظهرت تفاوتاً واضحاً بين من تمسك بالمشروع الوطني الجنوبي، ومن اختار مسارات سياسية أخرى بحثاً عن مواقع في مؤسسات السلطة.
ولا ينطلق جوهر المقال من الاعتراض على حق الاختلاف السياسي أو تغيير الاجتهادات، وإنما من مساءلة التناقض بين الشعارات المعلنة والمواقف العملية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات اكتسبت حضورها السياسي مستندة إلى القضية الجنوبية وتضحيات أبنائها، ثم أصبحت جزءاً من ترتيبات سياسية لا تتضح معها حدود التزامها السابق بهدف استعادة الدولة.
ويؤكد العولقي أن المناصب الوزارية لا تمنح أصحابها تفويضاً شعبياً لاحتكار تمثيل الجنوب، وأن المشاركة في مؤسسات الحكومة لا تعني امتلاك الحق في التحدث باسم شعب لم يمنحهم بالضرورة هذا التفويض. فالشرعية السياسية، وفق ما يطرحه الكاتب، لا تُستمد من الحقائب والمواقع، بل من ثقة الناس واحترام إرادتهم وتطلعاتهم الوطنية.
ومن المهم، في هذا السياق، التمييز بين حق الأفراد في خياراتهم السياسية وبين حق الشارع الجنوبي في مساءلة من سبق لهم إعلان الالتزام بمشروع استعادة الدولة. فالمشكلة ليست في تعدد الآراء، وإنما في غياب الوضوح والمكاشفة عندما تتغير المواقع وتختلف التحالفات عن الشعارات التي رُفعت بالأمس.
وشبوة برس، وهي تتناول هذه القضية، تؤكد أن الخلافات السياسية ينبغي ألا تتحول إلى خصومات مع الأشقاء أو إلى مواقف تستهدف العلاقات القائمة على الاحترام والمصالح المشتركة. فالحوار والتفاهم يظلان الطريق الأجدى لمعالجة التباينات، شريطة ألا يكون ذلك على حساب إرادة الجنوبيين أو حقوقهم السياسية.
وترى شبوة برس أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً في المواقف، واحتراماً لتضحيات الشهداء، وعدم التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها رصيداً سياسياً قابلاً للتوظيف عند الحاجة. كما أن تمثيل الجنوب لا ينبغي أن يتحول إلى منافسة على المناصب أو صفقات التمثيل، بل يجب أن يستند إلى إرادة شعبه وحقه في اختيار قيادته وممثليه.
إن استعادة دولة الجنوب العربي ليست شعاراً للاستهلاك السياسي، بل هدف وطني ارتبط بتضحيات أجيال، ولا يجوز أن يصبح موضوعاً للمساومة أو وسيلة لتحقيق مكاسب فردية. ومن اختار طريقاً سياسياً مختلفاً، فإن من حقه ذلك، لكن من واجبه أيضاً أن يوضح للرأي العام أسباب تحوله ومدى اتساقه مع مواقفه السابقة.
وتبقى القضية أكبر من الأشخاص والمناصب، كما تبقى دماء الشهداء أمانة وطنية لا يجوز توظيفها لمصلحة الطامحين إلى السلطة.
استعادة دولة الجنوب العربي هدفنا وغايتنا.
القضية الجنوبية، استعادة دولة الجنوب العربي، علي بريك عبدالله لحمر العولقي، تجار الدماء، حكومة رشاد العليمي، التمثيل السياسي الجنوبي، إرادة شعب الجنوب، تضحيات الشهداء، الوفاء للقضية، شبوة برس.