مناضلو الباذنجان.. يؤلفون لكل قصيدة لحناً يناسب أذن صاحب السلطة والمال
*- شبوة برس – خاص
كتب السياسي والبرلماني الجنوبي الدكتور عيدروس النقيب حكاية ساخرة عن خادمٍ يمدح الباذنجان حين يشتهيه الأمير، ويلعنه حين يخبره الأمير أنه تضرر منه، مختتماً الحكاية بعبارة تختصر مدرسة كاملة في النفاق: «أنا خادم لسمو الأمير، ولست خادماً للباذنجان».
والحقيقة كما يراها محرر "شبوة برس" أن الباذنجانيين لم يعودوا مجرد شخصيات متقلبة في حكاية طريفة، بل صاروا ظاهرة سياسية وإعلامية تتكرر أمامنا كل يوم. إنهم أصحاب المواقف المطاطية الذين لا يملكون رأياً مستقلاً، ولا موقفاً ثابتاً، ولا قناعة تصمد أمام إغراء المال أو بريق المنصب.
هؤلاء لا يكتبون ما يؤمنون به، بل ما يرضي من يدفع. ولا يمدحون الفكرة لقيمتها، ولا ينتقدونها لخطئها، وإنما يضبطون بوصلتهم على اتجاه صاحب السلطة والمال؛ فإذا رضي الأمير أصبح الباذنجان سيد المائدة، وإذا غضب تحول إلى لعنة ووباء!
إنهم مناضلو المناسبات والموائد، يبدّلون خطابهم كما يبدّلون أربطة أعناقهم، ويؤلفون لكل قصيدة لحناً يناسب ممولها، ولكل مرحلة بطولة تناسب مكافآتها، ولكل صاحب نفوذ مديحاً مفصلاً على مقاس جيبه ومصالحه.
والأكثر إثارة للسخرية أنهم يقدمون هذا التلون باعتباره حكمة سياسية ومرونة في المواقف، بينما هو في حقيقته إفلاس أخلاقي وغياب للاستقلالية. فالذي يبيع موقفه اليوم مقابل مكافأة، لن يتردد في بيع تاريخه غداً مقابل منصب، ومن يجعل قلمه تابعاً للخزينة لا يحق له أن يقدم نفسه حارساً للحقيقة أو مدافعاً عن المبادئ.
"شبوة برس" يؤكد أن المشكلة ليست في أن يحب المرء الباذنجان أو يكرهه، بل في أن يجعل من معدة الأمير معياراً للحقيقة، ومن رصيد حسابه ميزاناً للوطنية، ومن رضا صاحب المال بوصلةً لمواقفه. هؤلاء لا يخدمون الباذنجان ولا الأمير، بل يخدمون مصالحهم وحدها؛ فإذا تغيرت المائدة تغيرت القصيدة، وإذا تغير الممول تغير المناضل!