تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

اجزع قدامي وأنا بعدك

كاتب المقال

عبدالله سعيد القروة

لعلها أثمن نصيحة عسكرية أهدتها قوى "التباب والفنادق" للتاريخ الإنساني؛ ففي الوقت الذي تبحث فيه جيوش العالم عن خطط الالتفاف والمناورة، اخترع جهابذة النضال الفندقي القادم من اليمن نظرية عسكرية خارقة تلخصت في أربع كلمات: "اجزع قدامي وأنا بعدك!".

تخيل شيخاً قبلياً بكرش يسبقه بمسافة وطن، يرتدي بذلة أنيقة في استوديو مكيف، ويوجه بوصلة التحرير نحو صنعاء انطلاقاً من "فوق الرصيف". عندما يسأله الإعلامي الجنوبي بحرقة: "لماذا لا تذهبون لتحرير غرف نومكم من الحوثي؟"، يأتي الرد الصاعق بكل سماجة: بالمعنى الآتي:"تقدم أنت أولاً في الجبال والشعاب، وتلق الرصاص في صدرك، وأنا سألحق بك فوراً... لألتقط السيلفي فوق الأنقاض!".

إن هذا المنطق الملتوي يفسر بوضوح لماذا لم يتحرر شبر واحد هناك؛ فهم ببساطة يروْن الحوثي "ابن عم" اختلفوا معه على قسمة الغنائم، ولا يجدون منطقاً في تحرير أرض يتقاسمون مع جلادها العقارات والمصالح سراً. لقد تحولت معركة "تحرير صنعاء" لديهم إلى مجرد بقرة حلوب تدر المخصصات والامتيازات، بينما يتركون عبء الموت الحقيقي وتطهير الأرض على عاتق أبطال الجنوب العربي.

واليوم، عندما يعجز الحوثي عن التقدم ميدانياً ويتلقى الهزائم النكراء والتنكيل المرير على يد قوات العمالقة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية في كل جبهة، يمارس هوايته الجبانة في صب جام غضبه بضرب مدن الجنوب وموانئه بالصواريخ الباليستية. إنه ليس قصفاً عشوائياً، بل هو انتقام حاقد ومباشر من الأرض التي داست كبرياءه الكهنوتي، ولقنته دروساً في الصمود لا يفهمها أصحاب نظرية "الهروب إلى الأمام".

بينما تنام الشرعية المزعومة في غرف العواصم الوثيرة متبنية غارات الطيران وهي لا تملك حتى طائرة ورقية، يثبت الواقع أن الجنوب يدفع ضريبة الشجاعة منفرداً. أما قوى الخنوع فستظل تراقب المشهد من النوافذ منتظرة أن يموت أبناء الجنوب ليحكموا هم على الجاهز، مرددين شعارهم الخالد: "اجزع قدامي.. وانا بعدك ،الموت لك والبلاد لي!".

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة