تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

رفض شركة اتصالات سيادية في عدن.. حسابات الإصلاح والشرعية تُبقي الجنوب تحت خطر تجسس الحوثي

شبوة برس

*- شبوة برس – خاص

كتب عيدروس المدوري أن استمرار العبث بقطاع الاتصالات في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً لم يعد مجرد أزمة خدمات أو خلاف حول إدارة الشركات، بل أصبح قضية تمس الأمن القومي والعسكري، في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثي على قطاع الاتصالات في صنعاء، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن التجسس وجمع المعلومات التي قد تهدد أمن المواطنين والقيادات العسكرية والجبهات.

ويرى المدوري أن الحل لا يكمن في نقل المواطنين من شركة إلى أخرى تخضع لحسابات حزبية، وإنما في تأسيس شركة اتصالات سيادية مستقلة في عدن، تعمل بعيداً عن سيطرة الحوثيين ونفوذهم، بدعم وإسناد من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بما يضمن حماية البيانات وتعزيز أمن الاتصالات في الجنوب والمناطق المحررة.

ويضع هذا الطرح حكومة الشرعية اليمنية ومكوناتها السياسية أمام سؤال جوهري: لماذا لا يتحول إنشاء شركة اتصالات مستقلة في عدن إلى أولوية استراتيجية، بدلاً من استمرار الاعتماد على واقع اتصالات يثير مخاوف أمنية متزايدة؟ فوجود بنية اتصالات مستقلة ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل ضرورة لحماية المعلومات وتقليل فرص الاختراق والتجسس، خصوصاً في بيئة صراع تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية.

وبحسب قراءة المدوري، فإن الاعتراض على إنشاء شركة مستقلة في عدن يرتبط أيضاً بحسابات حزبية تتجاوز الاعتبارات الفنية والاقتصادية، وفي مقدمتها مواقف حزب الإصلاح وأطراف أخرى داخل منظومة الشرعية. ويذهب هذا الطرح إلى أن التنافس على النفوذ في قطاع الاتصالات قد يعرقل إقامة بنية مستقلة تخدم الجنوب، حتى عندما تكون الحاجة الأمنية إليها ملحة.

ويرى شبوة برس أن أي موقف يعطل إنشاء منظومة اتصالات آمنة ومستقلة في عدن يحتاج إلى تفسير واضح ومقنع، لأن أمن البيانات لا ينبغي أن يكون رهينة للصراعات الحزبية أو حسابات تقاسم النفوذ. كما أن اتهام أي طرف بتعمد خدمة الحوثيين أو تفضيل بقائهم يتطلب أدلة محددة، لكن من حق الرأي العام أن يطالب الحكومة بتوضيح أسباب التأخير، والجهات المستفيدة من استمرار الوضع القائم، والبدائل التي تضمن حماية الاتصالات من الاختراق.

وتزداد خطورة الملف حين يتعلق باتصالات القيادات العسكرية والعاملين في الجبهات، إذ إن تسرب المعلومات المتعلقة بتحركات القوات ومواقعها وخططها قد يعرّض حياة المقاتلين للخطر. ومن هنا، فإن إنشاء شبكة اتصالات مستقلة ومؤمنة، تخضع لرقابة مؤسسية واضحة، يمثل خطوة مهمة في تقليص مخاطر التجسس وحماية المعلومات الحساسة.

ويحذر المدوري من أن استبدال نفوذ بنفوذ حزبي آخر لا يحل المشكلة، بل يعيد إنتاجها تحت واجهات مختلفة، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة لا تُحسم بتبادل السيطرة على المؤسسات، وإنما ببناء مؤسسات وطنية تحمي الأمن والمصالح العامة بعيداً عن الولاءات التنظيمية.

ويؤكد شبوة برس أن عدن والجنوب بحاجة إلى قرار واضح يضع أمن الاتصالات فوق المساومات، ويؤسس لبنية تقنية مستقلة قادرة على حماية خصوصية المواطنين وأسرار المؤسسات العسكرية والأمنية. فاستقلال قطاع الاتصالات في الجنوب ليس ترفاً سياسياً، بل استحقاق أمني واقتصادي، ويجب ألا يظل معلقاً بسبب تضارب المصالح بين مكونات الشرعية.

إن الهروب من مخاطر التجسس الحوثي إلى صراعات الاحتكار الحزبي لا يوفر حماية حقيقية، بل يبقي المواطنين والقيادات أمام مخاطر متجددة. والمطلوب اليوم هو إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة، وتفتح الطريق أمام شركة اتصالات مستقلة في عدن، بشفافية وضمانات أمنية وفنية، لتكون جزءاً من حماية الجنوب وتعزيز قدرته على إدارة مؤسساته ومصالحه بأمان.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة