"فجر اليمن" تتعثر ميدانياً وتمنح الحوثي ذريعة لتصعيد قصف عدن بالصواريخ
*- شبوة برس - خاص
ويأتي هذا التصعيد في ظل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في 5 أكتوبر، انطلاق عملية «فجر اليمن» بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين. لكن مرور نحو ثلاثة أسابيع على الإعلان، مع استمرار الصواريخ الحوثية في الوصول إلى عدن، يطرح أسئلة جدية بشأن نتائج العملية وقدرتها على حماية المدن الجنوبية من الهجمات.
ويرى شبوة برس أن الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الأمني تفرض مراجعة جادة للأداء العسكري، ومساءلة الجهات المعنية عن نتائج العملية ومدى انعكاسها على أمن عدن. فالإعلان عن معركة واسعة لتحرير البلاد لا يكتسب قيمته من الخطابات والتصريحات، وإنما من نتائج ميدانية قابلة للقياس، وفي مقدمتها تحييد مصادر التهديد ومنع استهداف المدن والمرافق المدنية.
ولا تتوافر، حتى الآن، معطيات مستقلة كافية للجزم بأن عملية «فجر اليمن» لم تحقق أي تقدم ميداني على الإطلاق؛ إذ أعلنت مصادر عسكرية في بدايتها السيطرة على مواقع في الساحل الغربي وباب المندب. لكن هذه الإعلانات لا تلغي حقيقة أن عدن ما زالت تواجه هجمات متكررة، ولا تعفي قيادة العملية من واجب توضيح ما تحقق فعلياً، وما إذا كانت هناك خطة دفاعية تحمي المدينة وسكانها.
وفي المقابل، يثير تزامن العملية مع تصاعد القصف الحوثي تساؤلات سياسية وعسكرية حول ما إذا كان إعلان «فجر اليمن» قد تحول إلى ذريعة تستخدمها الجماعة لتبرير هجماتها وتوسيع دائرة الاستهداف. وتظل هذه قراءة سياسية لا حقيقة مثبتة بشأن دوافع كل هجوم، غير أن الجماعة أعلنت بالفعل روايتها التي تربط الضربات بمواقع قالت إنها عسكرية في عدن، بينما تكشف الأضرار المعلنة قرب الميناء وإصابة صياد عن امتداد الخطر إلى المدنيين ومصادر أرزاقهم.
عدن ليست ساحة مباحة للصواريخ
إن وجود مواقع عسكرية أو أمنية داخل مدينة مأهولة لا يرفع عن أي طرف واجب حماية المدنيين، ولا يجعل استهداف الأحياء السكنية أو تعريض المرافق المدنية للخطر أمراً مقبولاً. كما أن ادعاء استهداف تجمعات عسكرية لا يكفي وحده لإثبات طبيعة كل هدف أو مشروعية الهجوم عليه.
ويؤكد شبوة برس أن عدن، بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وإنساني للجنوب، تحتاج إلى منظومة دفاع جوي فعالة، وإنذار مبكر، وحماية متخصصة للمطار والميناء والمنشآت الحيوية، إلى جانب إجراءات طوارئ واضحة لحماية السكان. كما تتطلب المرحلة شفافية في إعلان الخسائر، وتحديد الأضرار، وتقديم معلومات دقيقة عن مصير الرحلات الجوية وسلامة المرافق العامة.
إن تكرار القصف لا ينبغي أن يتحول إلى مشهد اعتيادي في حياة أبناء عدن، ولا أن يدفع السكان إلى التعايش مع احتمال سقوط الصواريخ قرب منازلهم ومصادر رزقهم. فحماية المدينة مسؤولية عاجلة لا تحتمل التأجيل، ونجاح أي عملية عسكرية يجب أن يُقاس أيضاً بقدرتها على تقليص المخاطر التي تهدد المدنيين، لا بمجرد اتساع الوعود المعلنة.
عدن غالية بأرضها وأهلها، وأمنها ليس تفصيلاً هامشياً في أي معركة. ومن حق أبنائها أن يعرفوا حقيقة ما يجري، وأن يروا إجراءات عملية تحميهم من الصواريخ، بدلاً من الاكتفاء ببيانات الإدانة والوعود بتحقيق النصر.
#الحوثي_يقصف_عدن #عدن_تحت_القصف #ميناء_التواهي #مطار_عدن_الدولي #فجر_اليمن #شبوة_برس