الميسري: إن كانت الرجولة للقرويين فسجّلوني قروياً.. الميدان فضح أدعياء البطولة والفنادق
*- شبوة برس – خاص
في ردٍّ شديد اللهجة على محاولات الانتقاص من أبناء الريف الجنوبي وتضحياتهم، وجّه الكاتب والناشط السياسي ناصر السقاف رسالة قاسية إلى أحمد الميسري، واضعًا إياه أمام سجلٍّ من التضحيات والمواقف التي لا تُقاس بالألقاب ولا بالشعارات، وإنما بما قدمه الرجال حين كانت أرض الجنوب العربي تتعرض للغزو والحرب.
ورصد شبوة برس ما نشره السقاف على حائطه في فيسبوك، مؤكدًا أن من يُطلق عليهم البعض وصف «القرويين» كانوا في مقدمة المدافعين عن الجنوب، بينما كانت قيادات سياسية تتجه إلى الخارج، وفق ما أورده الكاتب في رده. وهنا تتجلى المفارقة التي لا يستطيع الخطاب المتعالي إخفاءها: رجالٌ حملوا السلاح ودافعوا عن الأرض، وآخرون يتحدثون عن الرجولة والثقافة من مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة.
وقال السقاف إن الحوثيين، عندما تقدموا باتجاه عدن، مروا عبر شبوة وأبين، لكنهم عجزوا عن اختراق مناطق أبناء المثلث القروي كما تصفه بحقد وغباء الذين واجهوهم، لا تحالفًا معهم، بل لأنهم وجدوا رجالًا مستعدين للدفاع عن أرضهم. وأكد أن أبناء شبوة وأبين قدموا خيرة رجالهم، وأن تضحياتهم لا يجوز التقليل منها، مشيرًا إلى أن أبناء الريف اصطفوا للدفاع عن الجنوب عندما كانت قيادات، بحسب روايته، تستعد لمغادرة البلاد.
وأضاف أن دور هؤلاء المقاتلين لم يتوقف عند تحرير عدن؛ بل امتد إلى أبين وشبوة، ثم إلى مواجهة تنظيمي القاعدة وداعش، بالتعاون مع رفاق السلاح، ومن بينهم الشهيد عبداللطيف السيد. كما أشار إلى إسهامهم في تشكيل قوات جنوبية من مختلف المحافظات، تولت مهام أمنية وعسكرية في عدن ومناطق أخرى من الجنوب.
وفي عبارته الأكثر حدة، خاطب السقاف الميسري قائلًا: «هذا ما فعله القرويون عندما كان المثقف هاربًا»، مختتمًا رده بالتأكيد أن الرجولة لا تُمنح بالألقاب ولا تُكتسب بالحديث عن الثقافة، بل تثبتها المواقف والتضحيات. وقال: «فإن كانت الرجولة لا يمتلكها إلا القرويون فسجلوني قروياً»، معتبرًا أن محاولة التقليل من الرجال لا تصدر إلا عن عقلية عاجزة عن تقدير من صنعوا الفارق في الميدان.
ويرى شبوة برس أن جوهر هذه المواجهة يتجاوز سجالًا شخصيًا بين السقاف والميسري؛ فهو يعيد طرح سؤال جوهري في الحياة السياسية الجنوبية: من يملك الحق في الحديث باسم الجنوب، ومن يستحق احترام شعبه؟ أهي الألقاب والمواقع السياسية، أم المواقف التي تُختبر حين تكون الأرض والكرامة والهوية على المحك؟
إن الجنوب العربي لا يحتاج إلى خطابات استعلاء تُقسّم أبناءه بين قروي ومثقف، ولا إلى مزايدات سياسية تنتقص من رجال واجهوا المخاطر دفاعًا عن أرضهم. فالمقاتل الذي وقف في وجه الغزو والإرهاب لا ينتظر شهادة رجولة من سياسي، كما أن الثقافة الحقيقية لا تكون بالتعالي على الناس، بل باحترام تضحياتهم والاعتراف بفضلهم.
والأشد خطورة أن يتحول الخلاف السياسي إلى وسيلة للتنكر لتضحيات الجنوبيين أو التقليل من شأنهم. فالقضية الجنوبية أكبر من الأشخاص والمناصب، والوفاء لها يقتضي احترام دماء الشهداء وتضحيات المقاتلين، لا استغلالها في الخصومات ولا توظيفها لخدمة طموحات سياسية ضيقة.
الرجولة ليست لقبًا سياسيًا، والثقافة ليست حصانة من النقد، والجنوب لا ينسى من وقف معه حين اشتدت المحنة. ومن أراد أن يتحدث باسم شعب الجنوب العربي، فعليه أن يواجه الناس بسجله ومواقفه، لا أن يتعالى على الذين حملوا عبء الدفاع عن الأرض، ولا أن يختزل تضحياتهم في وصف اجتماعي ينتقص منهم.