تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

76 شهيدًا من شبوة… ووجعٌ لن تنتهي حكايتُه حتى قيام الساعة!

جمال الزوكا

ستة وسبعون روحًا شبوانية، اختُطفت من الحياة في لحظة غادرة، تاركةً خلفها أمهاتٍ لن يكتمل دعاؤهنّ بعد اليوم، وآباءً سيظلّون يتلفّتون عند الأبواب، ونساءً انكسر في أعماقهنّ شيء لن تجبره الأيام، وأطفالًا سيكبرون وهم يسألون عن وجوهٍ غابت قبل أن تكتمل الحكاية.

لم يكونوا أرقامًا في نشرة أخبار، ولا أسماءً تُقرأ في بيان نعي عابر؛ كانوا حياةً كاملة، وأحلامًا مؤجلة، وقلوبًا تنبض، وأناسًا كان من حقهم أن يعودوا إلى بيوتهم سالمين، لا أن يعودوا محمولين على الأكتاف، ملفوفين بأكفان الفقد والوجع.

أيُّ خذلانٍ هذا، حين تأتي الصواريخ من اليمن، بينما يحدّثوننا عن أننا النصف الآخر من الوطن؟!

كيف يمكن لأمٍّ فقدت ابنها أن تفهم معنى الوطن الذي يُقتل فيه فلذة كبدها بصاروخ قادم من أرضٍ يُقال لها إنها جزء من وطنها؟ وكيف يمكن لأبٍ دفن ابنه أن يستوعب خطابات الأخوّة والوحدة، وهو يرى دمه يسيل على تراب شبوة؟

إنّ أقسى ما في الفقد ليس الموت وحده؛ بل أن يموت أحبّاؤنا، ثم يُطلب منا أن ننسى، وأن نبتلع وجعنا، وأن نصدّق من جديد شعارات الأخوّة التي لم تستطع أن تحمي أبناءنا من الموت.

لهذا، لا بدّ من إقامة نصب تذكارية تليق بالشهداء الستة والسبعين، في عتق، وفي كل سهلٍ ووادٍ من أرض الجنوب؛ لا لتكون شواهد على الموت فحسب، بل ذاكرةً حيّة تحفظ أسماءهم، وتروي للأجيال القادمة كيف سقطوا، وما الذي حدث، ولماذا لا يجوز أن تُمحى دماؤهم من ذاكرة شعبهم.

لننحت أسماءهم في الحجر، لأنّ الذاكرة التي لا نحميها يسرقها تجّار السياسة، ولأنّ الأوطان التي تنسى شهداءها تترك أبناءها فريسةً لتكرار المأساة.

يا أبناء شبوة، ليس الوفاء لشهدائنا أن نرفع صورهم يومًا ثم نطويها، بل أن نحفظ حقوقهم، ونواسي أسرهم، ونطالب بتحقيقٍ عادل يكشف الحقيقة، ويحدّد المسؤوليات، ويمنع تكرار هذه الفاجعة.

لن نسمح بأن تتحوّل دماؤهم إلى ورقة في سوق المصالح، ولا أن تصبح مأساتهم مجرد رقم يُضاف إلى سجلّ الحرب.

قد تُغلق القبور أبوابها على أجسادهم، لكنّها لن تُغلق أبواب الأسئلة في وجوهنا.

ستة وسبعون شهيدًا… وستة وسبعون بيتًا تغيّر وجه الحياة فيه إلى الأبد.

رحم الله شهداء شبوة، وربط على قلوب أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم، وأنصف المظلومين، وكشف الحقيقة.

فالدم لا يصبح رخيصًا لأنّ القاتل يرفع شعار الوطن، ولا تتحوّل الخيانة إلى أخوّة لمجرّد أنّها تتزيّن بالكلمات.

ستبقى شبوة تتذكّر… وسيبقى السؤال محفورًا في وجدانها: بأيّ ذنبٍ عاد أبناؤنا من ساحة التدريب إلى بيوتهم محمولين على النعوش؟

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة