ترفعوا.. أنا ذري العول

في قاع الانحطاط السياسي الذي يشهده المشهد المحلي العام اليوم، تتوارى المبادئ وتغيب قيم الرجولة، ليحل محلها قاموس مبتذل من التراشق بالتبعية. في منصات التواصل الاجتماعي وفي صالونات السياسة المأجورة، ينشغل أتباع الأطراف الإقليمية بمعارك وهمية لا ناقة للمواطن فيها ولا جمل؛ هذا يرمي الآخر بلقب “أرامل الإمارات”، وذاك يرد الصاع صاعين بنبز خصمه بلقب “أرامل السعودية”.

إن هذا التنافس المحموم على إثبات “التبعية للخارج” ليس مجرد سقوط لغوي، بل هو تعبير فادح عن أزمة هوية وارتهان كامل للقرار. أليس في هؤلاء رجل رشيد يذكرهم بأن مأساة الوطن أكبر من أن تُختزل في رضاء هذه العاصمة الإقليمية أو تلك؟ أليسوا رجالاً يستحون من ربط مصيرهم وتضحياتهم بفتات التمويل الخارجي، بينما دماء الشهداء لا تزال لم تجف بعد على رمال الجبهات؟

أمام هذا المشهد الهزيل يأتي هذا “الإعتزاء” القبلي الأصيل والنابع من وجدان الأرض والكرامة ليقطع دابر المزايدات: “ترفعوا.. أنا ذري العول لعولات”. هذا التعبير الفصيح المستمد من إرث القبائل في الجنوب ولدى رجال اليمن الصناديد، لا يقف عند حدود الفخر القبلي، بل يمثل صرخة في وجه التبعية والارتهان. إنه إعلان صريح بأن في هذه الأرض رجالاً أحراراً، يستمدون شرعيتهم وقوتهم من بنادقهم، ومن تراب أرضهم، ومن تاريخهم المجيد، وليس من صكوك الولاء العابرة للحدود.

إن ” العول” هم أولئك الذين يذودون عن الحمى في جبال كهبوب وباب المندب، والساحل الغربي، دون أن ينتظروا توجيهاً من خلف الشاشات. أما أولئك المنشغلون بصناعة الألقاب وتبادل الشتائم نيابة عن الممولين، فما هم إلا أدوات مؤقتة في لعبة دولية كبرى، سيتخلى عنهم صانعوهم عند أول تسوية سياسية إقليمية. لقد حان الوقت لتخرس أصوات التبعية، وليرتفع صوت الأرض:
ترفعوا.. فالأوطان لا يحميها التابعون، بل يصونها الأحرار.