ماذا لو؟.. الجنوب بين استنزاف الحرب ومقصلة التسويات

قال مدير مكتب الجزيرة في اليمن، الأخ سعيد ثابت، للقناة ذاتها، إن المعارك في اليمن تتركز في تعز، مع جمود شبه كامل في باقي الجبهات!

ماذا يعني هذا الجمود؟ هل اعترى الجبهات الإنهاك، أم أن ثمة تخاذلًا كما حصل في الجولات السابقة؟

كلام الأخ ثابت منتهى الصراحة والوضوح لمن يريد فهم الحقيقة دون رتوش ولا مساحيق تجميل.

فتعز تقف وحيدة بوجه العاصفة، تقدم التضحيات، كما أنه، في الوقت ذاته، وبرغم الأرقام الكبيرة للتضحيات في جبهاتها، إلا أن دم القوات الجنوبية يظل الأكثر غزارة من جبهات ريف تعز وساحلها.

معذورة المملكة العربية السعودية إن هي فتحت قنوات تواصل مع الحوثيين، فصفوف شركائها بجبهات الشمال مضعضعة، وليست على ما يرام من الجدية والنوايا لخوض معارك وتقديم تضحيات تمكنهم من تحقيق إنجاز عسكري معتبر، كما أن المملكة اليوم تتعرض لهجمات غير مسبوقة، وفي ظل إحجام حلفائها الإقليميين والدوليين عن خوض حرب هجومية معها، وبالتالي لا أحد سينكر عليها اتخاذ أي قرار تتخذه.

الحوثيون من جانبهم يكثفون هجماتهم على الرياض لحملها على التفاوض معهم، وسيذهبون للتفاوض حتى وإن سمعنا اليوم منهم خطابًا مغايرًا أو شروطًا مسبقة، فهو خطاب مكابر لا يريد أن يبدو أصحابه أنهم ينشدون السلام من موقع ضعف وبأي ثمن.

وبالعودة للطرف الجنوبي، لا يزال هو الجدار القصير الذي تحاول كل الأطراف داخليًا وخارجيًا أن تقفز من فوقه، كما حدث منذ بداية هذه الحرب في مارس/آذار عام 2015م، برغم أنه الطرف الأكثر تحقيقًا للانتصارات العسكرية منذ بداية الحرب وحتى اللحظة.

ففي الحالتين، أي إن استمرت الحرب عدة أشهر أو سنوات، أو توقفت قريبًا، يبدو أن الجنوب سيكون هو كبش فداء يتم سلخه على مذبح تقاسم المكاسب المحلية والدولية.

ففي الحالة الأولى، أي إن استمرت الحرب أطول مدة، فسيظل يقدم خسائر دون طائل ولا أية ضمانات مستقبلية بشأن القضية الجنوبية. وفي الحالة الثانية، أي في حال توقفت الحرب قريبًا، فهو الخسران؛ لأن من شأن ذلك أن تذهب المملكة للتفاوض مع الحوثي بشروط هذا الأخير، كما حدث بالعامين الماضيين في مسقط وفي غير مسقط، حين اتفق الطرفان على خريطة الطريق، التي لولا الأحداث في غزة والخليج لكانت أصبحت قيد التنفيذ. وهي التفاهمات التي تم فيها تغييب الطرف الجنوبي، بل وتغييب حتى الشرعية، إنفاذًا لشرط الحركة الحوثية التي اشترطت منذ بداية الحرب أن أي مفاوضات تتم يجب أن تكون بين صنعاء والرياض.

القضية الجنوبية، بعد مأساة حضرموت في يناير الماضي، حين تم استهداف المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية، صارت مكشوفة الظهر سياسيًا، تائهة غريبة في وطنها، وأصبحت بندقيتها تتخطفها السباع والضباع محليًا وإقليميًا، برغم صلابتها وشجاعة أصحابها.

ومع ذلك، ستظل هذه القضية الجنوبية أكبر من أن يحتويها معطف أو يستولي عليها قراصنة السياسة والدين وتجار المقابر.

صلاح السقلدي