الجنوب اليمني أو الجنوب العربي لا تهم التسمية كثيرا بقدر ما يهم من هم له ينتمون وعلى صعيده يعيشون. هل هم على تآلف قلبي وتلاحم بدني لأجله؟. واقع معايشة الحال ومعاينة المآل يوحي بما لا يبشر، كما هو في وحدة أو انفصال.. كيف؟!. تعال وعاين.
جنوبيون لم يقبلوا عودة الرئيس الجنوبي عبدربه منصور وأخرجوا الميسري والجبواني من عدن. جنوبيون ضد عيدروس ويعايرونه بالهروب من عدن. جنوبيون قسموا الجنوب إلى مثلث خصام ونزاع ويقذفون جنوبيين بالقرود. جنوبيون يهاجمون نايف البكري ويتهمونه بالخيانة ويحذرون من الركون إليه. جنوبيون يعادون لملس وأبا زرعة والصبيحي. جنوبيون اعتقلوا وعذبوا وقتلوا شبابا جنوبيين. جنوبيون ولاؤهم للإمارات ولم ينسوا حادثة قصف السعودية لقواتهم في سيئون. جنوبيون ولاؤهم للسعودية ولم ينسوا حادثة العلم وقصف طيران الإمارات هناك. جنوبيون مع الحوثي يصرخون صرخته ويديرون حكومته. جنوبيون مع طارق عفاش يقاتلون. جنوبيون مع رشاد يحكمون. جنوبيون لأحمد علي موالون. جنوبيون لعلي محسن يميلون. جنوبيون مؤتمريون، وجنوبيون حوثة، وجنوبيون أصلاحيون، وجنوبيون سلف، وجنوبيون على خط التماس يترقبون لأي صف حينها ينحازون. وكلهم بما لديهم من التبعية لذا وذاك فرحون.
كل هذا التنابز والاحتقان ولم يستعد الجنوبيون الهوية بعد، فكيف بما بعده؟. كل ما نسمعه في الجنوب اليوم لحن نشاز غير متناسق. نقيق ضفادع ونعيق غربان، فحيح أفاع وصياح ضباع. نحلم بتوافق نغم الأخوة وتناسق لحن الولاء وتراص صف البناء، نحلم بما يسعد أرواحنا وتطمئن به قلوبنا، نحلم بشدو كروان وتغريد بلبل، أو صياح ديك يوقظنا من كابوس الهبل. إن لم يتحقق ذلك فأقولها بكل وضوح وقوة وحرية.. بئس الجنوب القادم وبئس الهوية.
أبو الحسنين محسن معيض
