تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

الشرعية تحوّل تريم الغنّاء من منارة للعلم والعلماء إلى سوق مركزي للقات والمخدرات

شبوة برس

*- شبوة برس – خاص

في مشهد يثير الغضب والأسى، تواجه مدينة تريم الحضرمية، التي عُرفت عبر قرون بأنها منارات العلم الشرعي ومراكز الإشعاع الديني والثقافي في حضرموت والجنوب العربي، خطراً اجتماعياً وأخلاقياً وصحياً مع افتتاح سوق مركزي للقات، في خطوة أثارت استياء الأهالي ومخاوفهم من تحويل مدينتهم إلى مركز لتجارة نبتة ارتبط انتشارها بأعباء صحية واجتماعية واقتصادية ثقيلة.

إن ما يحدث في تريم ليس مجرد استحداث سوق تجاري جديد، ولا قضية خلاف على موقع أو نشاط اقتصادي، بل قضية تمس هوية مدينة لها مكانتها الدينية والعلمية والاجتماعية، وتاريخها الذي جعل منها مقصداً لطلاب العلم والمعرفة، وموطناً للعلماء والمدارس الدينية والمكتبات والمراكز العلمية.

وفي منشور للكاتب أحمد علي فرقز، رصده محرر شبوة برس، عبّر عن غضبه من استحداث سوق مركزي للقات في تريم، متسائلاً عمن استهدف هذه المدينة، وكيف يمكن السماح بإقامة مشروع من هذا النوع في مدينة عُرفت بخصوصيتها الدينية والاجتماعية، حتى اختيرت عام 2011 عاصمة للثقافة الإسلامية من إحدى المنظمات الدولية المعنية بالثقافة الإسلامية.

ويضع فرقز السلطة المحلية أمام مسؤوليتها، متسائلاً عن موقفها من المشروع، وما إذا كانت قد تحركت لحماية خصوصية المدينة ورفض تحويلها إلى مركز لتجارة القات، أم أنها تعاملت مع الأمر باعتباره نشاطاً تجارياً عادياً لا يستحق الاعتراض.

والأكثر إثارة للقلق أن اعتراضات الأهالي، بحسب ما أورده الكاتب، ظلت محصورة في المقالات والمقاطع المصورة والاحتجاجات الإعلامية، بينما يشعر السكان بأن أصواتهم لا تجد الاستجابة المطلوبة، وأن المشروع يمضي نحو تكريس واقع جديد دون اعتبار كافٍ لموقف المجتمع المحلي.

تريم ليست مكبّاً لمخلفات الظواهر الاجتماعية الضارة

إن تحويل مدينة تريم، بتاريخها العلمي ومكانتها الدينية، إلى مركز لتسويق القات والمخدرات يمثل تحولاً يستوجب وقفة جادة من أبنائها وعلمائها ومثقفيها وسلطاتها المحلية. فالقات ليس سلعة تجارية محايدة في آثارها؛ إذ يرتبط استهلاكه بأضرار صحية واقتصادية واجتماعية موثقة، كما أن إنشاء أسواق مركزية له قد يوسع نطاق تداوله ويزيد الأعباء المرتبطة به على المجتمع.

ولا يمكن اختزال المسألة في حرية تاجر أو مصلحة مستثمر، فالمصلحة العامة وخصوصية المدن وحق سكانها في حماية بيئتهم الاجتماعية والصحية يجب أن تكون حاضرة في أي قرار يتعلق باستحداث أسواق وأنشطة واسعة التأثير.

وتزداد المسؤولية على السلطة المحلية في وادي حضرموت، التي يفترض أن تكون حارسة للمصلحة العامة، لا مجرد جهة تمنح التراخيص وتراقب حركة التجارة. ومن حق أبناء تريم أن يعرفوا الأسس التي استند إليها السماح بهذا المشروع، ومدى مراعاته للتخطيط الحضري والاشتراطات الصحية والبيئية، وموقف الجهات المختصة من اعتراضات السكان.

شبوة برس: تريم أمانة تاريخية وليست سوقاً مفتوحة للقات

إن شبوة برس ترى أن ما يجري يستدعي مراجعة عاجلة وشفافة، والاستماع إلى أبناء تريم وعلمائها ووجهائها، وإخضاع المشروع لتقييم اجتماعي وصحي وبيئي مستقل، وعدم فرضه على المدينة باعتباره أمراً واقعاً.

فتريم التي احتضنت العلماء وربّت أجيالاً من طلاب المعرفة، وتجاوز إشعاعها حدود حضرموت والجنوب العربي ونشرت الإسلام في شرقي اسيا وأفريقيا، لا تستحق أن تُختزل صورتها في سوق مركزي للقات. ومن غير المقبول أن تتحول خصوصيتها التاريخية والدينية إلى تفصيل هامشي أمام المصالح التجارية والقرارات الإدارية.

إن حماية تريم ليست دفاعاً عن ماضٍ جميل فحسب، بل دفاع عن حاضر المجتمع ومستقبل أجياله. وعلى سلطات الأمر الواقع أن تدرك أن المدن لا تُقاس بحجم أسواقها، وإنما بما تصونه من قيم وكرامة وهوية وبيئة صالحة للحياة.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة