تغيير قادة الجبهات لن ينقذ المعركة.. الأزمة في رأس السلطة ومن يدير القرار العسكري والسياسي اليمني
شبوة برس – خاص
تلقى محرر شبوة برس قراءة سياسية من السياسي الجنوبي أوسان بن سدة، وضع فيها إخفاقات الجبهات العسكرية والتراجعات الميدانية أمام سؤال جوهري: هل تكمن المشكلة في قادة المحاور والألوية، أم في منظومة القرار السياسي والعسكري التي تدير الحرب من الجانب اليمني في الرياض؟
ويرى بن سدة أن الاعتقاد بأن تغيير قائد محور طور الباحة أو تعيين قيادة جديدة لجبهة تعز سيغيّر مسار الحرب، يتجاهل أن الأزمة الحقيقية تكمن في رأس السلطة، وفيمن يتولى إدارة القرار السياسي والعسكري، مشيراً إلى أن ترك هذا الملف بيد جماعة الإخوان طوال عشرة أعوام كان كارثة بالمعايير العسكرية والحسابات السياسية.
ويعيد بن سدة التذكير بظروف وصول رشاد العليمي وفريقه إلى السلطة منتصف عام 2022، معتبراً أن الهدف من استقدامهم لم يكن خوض معركة حاسمة مع الحوثيين، بقدر ما كان إعادة ترتيب موازين القوى في الجنوب، وإضعاف نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، تمهيداً لتسوية سياسية مع الحوثيين عبر خارطة الطريق العُمانية.
ويشير إلى أن محاولات تفكيك التمثيل السياسي الجنوبي، وإعادة توزيع شخصيات جنوبية على الوزارات والمؤسسات بوصفها موظفين لا شركاء في صناعة القرار، تكشف استمرار النهج نفسه؛ حضور جنوبي في المناصب، مقابل احتكار الآخرين للقرار السياسي والعسكري.
ويضع بن سدة التراجعات التي شهدتها جبهات الساحل الغربي وتعز خلال الشهرين الماضيين، وما رافقها من تهديدات باتجاه عدن والجنوب، في سياق إخفاق منظومة إدارة الحرب، متسائلاً عن جدوى مطالبة القوات الجنوبية بتحمل أعباء المعركة، بينما تظل إدارتها بيد المنظومة ذاتها التي تستوجب المساءلة عن نتائجها.
وتخلص قراءة السياسي الجنوبي إلى أن المطلوب من المسؤولين عن إدارة الملف اليمني في الرياض ليس تدوير القيادات العسكرية وتغيير أسماء قادة المحاور، بل مراجعة سياسية وعسكرية جادة، وتغيير عنوان المعركة واستراتيجيتها، وإعادة الاعتبار للشراكة السياسية والعسكرية الجنوبية.
فما تخسره الجبهات اليوم لا يقتصر على مواقع عسكرية، بل يمتد إلى فرص استراتيجية لحماية عدن والجنوب وباب المندب، في وقت يستثمر فيه الحوثيون إخفاقات خصومهم لتوسيع نفوذهم وسيطرتهم.
وتبقى الرسالة الأهم في طرح بن سدة أن أزمة الحرب لا تُحل بتغيير القادة في الميدان ما دام القرار في رأس السلطة باقياً على النهج ذاته، وأن القوات الجنوبية لا يمكن أن تتحمل تبعات قرارات لا تشارك في صناعتها ولا تملك ضمانات نتائجها.