مقال مقالات
الحروب العبثية في اليمن ومنطقتنا العربية
كاتب المقال
د حسين العاقلعلى الرغم من استمرار أهوال الحروب التي تشهدها اليمن والجنوب والمنطقة العربية، وما تتركة من ويلات إنسانية ومأسي اجتماعية وخسائر بشرية ومادية واقتصادية، تتعمد مراكز النفوذ العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ودول غرب أوروبا على اشعال نيرانها وتأجيج بؤر احتدامها خصوصا في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة منذ سنوات طويلة، إلا أنه للأسف تدفع فاتورة هذه الحروب ونتائجها التدميرية شعوبنا العربية، تدفعها من دماء وأرواح أبنائها، وتسدد خسائرها المادية من أموال العائدات النفطية العربية الضخمة، فضلا عن ما تتعرض له البنية التحتية الاقتصادية والخدماتية والصناعات العربية وغيرها، من دمار وخراب وإبادة بشرية تصيب الإنسان بحالة من الذهول والغبن والقهر والندم.
فكلما توقفت هذه الحروب وشهدت المنطقة فترات قصيرة من الأمن والاستقرار، وجنحت الأطراف المتقاتلة للسلام، كلما سارعت تلك المراكز العالمية الإجرامية إلى اشعال فتيل المواجهات تحت ذرائع غير مبررة وأسباب لا يقبلها عقل ولا منطق، لكنها للأسف مرة أخرى تتمكن من تحقيق رغباتها العدوانية بكل يسر وسهولة دونما صحوة ضمير عربية ترفض او اعتراض على منع أو تمرير تلك المخططات التامرية القذرة. (لماذا).
إن ما نطرحه من حقائق مريرة ومؤلمة وحزينة، يمكن الاستدلال على مثل هذه الحروب العبثية، هو ما نشاهده ونلتمس نتائجه من ويلات وكوارث لا حصر لها، من خلال حروب مليشيات انصار الله الحوثي واستمرار تصعيدها العسكري في احتلال الأراضي الجنوب العربي، وإصرارها المستميت في بسط نفوذها وهيمنتها بالقوة على أراضي الجنوب سواء كان ذلك في الصبيحة وباب المندب وجزيرة ميون وارخبيل حنيش، أو في المناطق الحدودية في كل من الضالع ويافع وكرش والمسيمير وبيحان.
فهل يمكن لقيادة مليشيات الحوثي أن تقف مع نفسها وقفة تأمل واستحضار وتدرك وتعلم أن ما تقوم به ليس سوى محاولات فاشلة، لا يمكن لها مهما امتلكت من قوة وجبروت أن تنتهك سيادة أراضي تابعة تاريخيا لشعب الجنوب العربي، وأن اطماعها التوسعية جنوبا سوف لن يجعل اليمن تعيش في أمن وسلام واستقرار، إلا بالاعتراف القانوني والعادل بأن أراضي المحافظات الشمالية حقا وملكا لأبناء اليمن الشمال ومنهم انصار الله الحوثي، وأن أراضي محافظات الجنوب العربي حقا وملكا لسيادة شعب الجنوب العربي. (وكفى الله المؤمنين شر القتال)..