تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

بائع المجلجل... قائد الدبابة !!

كاتب المقال

د. عبده يحيى الدباني

خلال حرب عام 2015، ومع وصول الغزو الحوثي العفاشي إلى عدن، شهدت المدينة قصصاً ووقائع غريبة، من بينها قصة يرويها الدكتور عبده يحيى الدباني نقلاً عن أحد شباب المقاومة الذين عايشوا أحداثها وكان شاهداً على تفاصيلها.

تدور القصة حول رجل من أبناء الشمال، لم يكن معروفاً ما إذا كان حوثياً أو متحوثاً، اعتاد الظهور يومياً في شوارع مدينة التقنية لبيع المجلجل، حاملاً صحنه فوق رأسه. وقد اختلط بالسكان والنازحين القادمين من مختلف مناطق عدن، وأصبح مألوفاً لدى المواطنين وشباب المقاومة.

كان الرجل يشتم الحوثيين أمام الناس، ويحضر الصلوات في المساجد، ويشارك المقاومين أحاديثهم عن الحرب ومواقعهم وخططهم العسكرية، دون أن يثير وجوده أي شكوك. لكن الحقيقة، بحسب رواية الشاهد، أنه كان يستمع إلى تلك الأحاديث ويلتقط المعلومات، ثم ينقلها إلى القوات الحوثية، التي كانت تقصف ليلاً المواقع والمنازل التي تعرف عليها خلال تجواله النهاري في المدينة.

وفي إحدى الليالي، جهزت القوات الحوثية قوة عسكرية كبيرة من الدبابات والمصفحات والأطقم والأسلحة المختلفة، وتقدمت في الظلام باتجاه مدينة التقنية، بهدف اختراق خطوط المقاومة وكسر صمودها. ولم يشعر المقاومون بالقوة المهاجمة إلا بعدما أصبحت على مسافة تقارب مائة متر منهم.

اندلعت المواجهات وسط تفاوت كبير في العدد والعتاد، إذ كان شباب المقاومة يمتلكون أسلحة خفيفة، وكان معظمهم غير محترفين عسكرياً، وفي مقدمتهم الشباب السلفيون، وفق رواية الشاهد.

ومع اشتداد المعركة تدخل طيران التحالف العربي، لكنه واجه صعوبة في تحديد إحداثيات دقيقة تفصل بين مواقع المقاومة والقوات الحوثية بسبب تداخل خطوط المواجهة. وعندما طلب الطيار من قائد الجبهة تحديد موقعه وموقع العدو، لم يتمكن القائد من التعامل مع خرائط جوجل، كما لم يستطع رفاقه تحديد الإحداثيات بسبب ارتباكهم في لحظة الاشتباك.

وأمام تقدم القوات الحوثية وخطورة سقوط الجبهة، طلب قائد المقاومة من الطيران القصف لإيقاف الزحف، حتى لو أصابت الضربات مواقعهم، مؤكداً أن توقف تقدم العدو أهم من سلامتهم، لأن اختراق التقنية كان سيؤدي إلى نتائج كارثية على بقية المناطق المحررة في عدن.

وتراجع شباب المقاومة باتجاه المدينة خوفاً من القصف، قبل أن تنهمر صواريخ الطيران على مواقع القوات الحوثية المتقدمة.

وخلال القصف، شاهد بعض المقاومين رجلاً يترجل من إحدى الدبابات الحوثية ويحاول الهرب باتجاه مدينة التقنية، متظاهراً بأنه واحد منهم. لكن الشباب تعرفوا عليه، بعدما شاهدوه يغادر الدبابة، وواجهوه بما رأوه، قبل أن يعترف، بحسب الرواية، بأنه كان ينقل المعلومات إلى الحوثيين ويوجه الدبابة نحو المواقع الحساسة التي تعرف عليها أثناء اختلاطه بالسكان.

وكشف الرجل عن وجود خلية أخرى داخل إحدى العمارات، تضم رجلين وامرأتين، كانت تطلق قذائف الهاون على مواقع مختلفة. وعندما داهمت المقاومة العمارة، عثرت على المرأتين وقواعد مدافع الهاون، كما وجدت كمية من التراب أسفل القواعد لتخفيف صوت الإطلاق، بينما لم يُعثر على الرجلين.

وعندما سأل الشاهد عن مصير بائع المجلجل والمرأتين، أفاد بأنهم أُعدموا في يوم مشهود، ودعا إلى سؤال أبناء مدينة التقنية عن الواقعة.

ويؤكد الكاتب في ملاحظته الختامية أن نشر القصة يأتي للعبرة والدرس، وليس للتحريض على جميع أبناء الشمال المقيمين في عدن أو غيرها من مدن الجنوب، مشدداً على ضرورة استمرار اليقظة الأمنية الرسمية والشعبية تجاه كل من يثير الاشتباه، أياً كانت الجهة التي ينتمي إليها.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة