تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

احذروا تسلل فدغم إلى سيئون!

كاتب المقال

عبدالله سعيد القروة

حتى لا تكون سيئون محطة جديدة: ابحثوا لـنكف «ابن فدغم» عن خريطة!:

من عجائب السياسة الحلمنتيشية التي تجود بها الساحة اليمنية هذه الأيام، مأساة "النزوح النكفي النبيل" التي يقودها حمد بن فدغم. الرجل الذي ضاقت به فيافي الجوف وبيداء مأرب، بعد أن نفد رصيد الوعود وانكشف المستور، قرر فجأة أن بوصلة "الثأر والشهامة العرفية" لا تعمل بكفاءة إلا إذا تم ضبطها على توقيت سيئون وحقول وادي حضرموت في الجنوب العربي!.

المفارقة المقمرة التي تستدعي الابتسام هي أن "النكف القَبلي" في العرف والتاريخ هو فزعة أهل الأرض لحماية أرضهم أو أخذ حقهم في مساقط رؤوسهم. أما أن يتحول النكف إلى "حقيبة سفر" عابرة للبلدان والحدود إلى محافظات الجنوب، يبحث صاحبها عن أرض مستقرة ليعلن منها حرباً افتراضية، فهذا نمط مستحدث من "السياحة القبلية الاستثمارية" التي لم تدوّنها كتب التاريخ بعد.

المنطق الدبلوماسي البسيط، والحرص على ما تبقى من وشائج حسن الجوار، يوجب القول لمن يهمه الأمر: إن حضرموت والجنوب العربي عموماً، ليست ساحة مفتوحة لإعادة تدوير المشاريع الخاسرة، ولا منصة بديلة لتصفية الحسابات بالوكالة. وإذا كان لدى "ابن فدغم" ثأر معلق أو قضية يبحث لها عن نصرة، فإن بوصلة الكرامة القبلية تدله بوضوح نحو بلاده وأرضه ومسقط رأسه؛ هناك حيث ترك "حضن الحوثي" دافئاً، وحيث تكمن جذور المشكلة والحل معاً. أما محاولة استجداء الحمية في أرض غير أرضه، وتحت شعارات جرى استهلاكها مالياً وسياسياً حتى تهرأت، فما هو إلا استعراض باهت لجمهور غير مهتم.

إن تكرار سيناريو "الريان" الفاشل في وادي حضرموت لن يغير من الحقيقة شيئاً؛ فالقبائل هناك تمتلك من الوعي ما يكفي لتمييز "النكف الحقيقي" من "النكف التجاري" الممول عبر البحار. لقد ولى زمن استخدام القضايا الإنسانية كجواز مرور لتمرير سياسات الفوضى وخلخلة أمن المناطق المستقرة.

نصيحة دبلوماسية مغلفة بابتسامة ساخرة: من أراد النكف، فالطريق إلى بلاده سالكة، والأعراف لا تُمارس في ديار الآخرين. كفى بحثاً عن تمويلات جديدة على حساب دماء الأخوة، وحافظوا على ما تبقى من هيبة العقال!.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة