تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

الجنوب ومعادلة الجبهات المفتوحة: من التحرر إلى الاستنزاف القتالي

شبوة برس

الجنوب ليس قوة للاستئجار.. دماء الشهداء ليست وقوداً لحروب الآخرين

*- شبوة برس – خاص

لم يعد مقبولاً أن تستمر معادلة الجبهات المفتوحة في استنزاف القوات الجنوبية، بينما تظل قضية شعب الجنوب وحقوقه السياسية خارج الحسابات الفعلية لإدارة الحرب والتسويات الإقليمية. فالشعب الذي قدم آلاف الشهداء دفاعاً عن أرضه وحقه في استعادة دولته، لم يخض معاركه ليصبح قوة قتالية تُستدعى عند الحاجة، ثم تُترك لمواجهة المخاطر وحدها عندما يتعلق الأمر بالحماية والإسناد والوفاء بالالتزامات.

وفي قراءة سياسية لهذه المعادلة، يطرح الدكتور أمين العلياني في مقاله «الجنوب ومعادلة الجبهات المفتوحة: من المنظور التحرري إلى الاستئجار القتالي» إشكالية جوهرية تتعلق بالفارق بين مشاركة عسكرية تنطلق من إرادة وطنية وأهداف سياسية واضحة، ومشاركة تتحول إلى استنزاف بشري وعسكري لحسابات لا يملك المقاتل الجنوبي قرارها.

لقد دخلت القوات الجنوبية معركة مواجهة المشروع الحوثي انطلاقاً من مسؤوليتها في الدفاع عن أرضها، ومن قضية وطنية ارتبطت باستعادة دولة الجنوب العربي. ولم تكن تضحياتها مجرد مساهمة عسكرية في حرب الآخرين، بل امتداداً لنضال طويل من أجل الأرض والهوية والقرار السياسي المستقل.

لكن اتساع الجبهات وتزايد الأعباء العسكرية يفرضان أسئلة لا يمكن تجاهلها: كيف يُطلب من القوات الجنوبية خوض مواجهات مفتوحة دون توفير التعزيزات والتجهيزات الدفاعية الكافية؟ وكيف تُترك احتياجات الجرحى والرعاية الطبية والحماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة دون مستوى المخاطر؟ ولماذا تتحمل القوات الجنوبية العبء الأكبر في بعض الجبهات، بينما لا تُفتح بقية الجبهات بالقدر الذي يخفف الضغط عنها؟

وتبرز جبهات الصبيحة مثالاً واضحاً على حجم التحديات؛ إذ تتحمل القوات والقبائل والمجتمعات المحلية أعباء المواجهة، بما يصاحبها من خسائر بشرية ومخاطر على السكان وممتلكاتهم، فضلاً عن احتياجات النازحين والجرحى والمتضررين.

ومن غير المقبول أن تتحول المبادرات الشعبية الجنوبية وقوافل الإغاثة التي يقدمها المواطنون من مواردهم الخاصة إلى بديل عن مسؤوليات المؤسسات الحكومية والجهات التي تمتلك قرار الحرب وإمكاناتها. فإغاثة المتضررين واجب إنساني، لكنها لا تعفي المسؤولين عن إدارة المعركة من واجبات الحماية والرعاية والإسناد.

والأخطر أن تتسع المشاركة العسكرية الجنوبية في الوقت الذي يظل فيه التمثيل السياسي لقضية الجنوب موضع تجاذب وتأجيل. فليس من العدالة أن تكون القوات الجنوبية حاضرة في خطوط النار، بينما تغيب قضية شعبها عن طاولات القرار، أو أن تكون التزاماتها العسكرية أكبر من حقوقها السياسية.

وهنا تكمن خطورة الانتقال من المنظور التحرري إلى ما يمكن وصفه بالاستئجار القتالي؛ أي فصل المقاتل عن قضيته الوطنية، واختزال دوره في تنفيذ المهام العسكرية، دون ضمانات تحمي تضحياته وتصون حقوق شعبه. فالجنوب لا يرفض مواجهة الحوثيين، لكنه يرفض أن تتحول شراكته العسكرية إلى التزام من طرف واحد، يدفع فيه أبناءه الدماء بينما تبقى استحقاقاتهم الوطنية معلقة على حسابات الآخرين.

كما أن التحولات الإقليمية ومسارات التفاوض والتفاهمات السياسية تفرض ضرورة ضمان عدم تجاوز قضية الجنوب أو استخدامها ورقة في ترتيبات لا تعبر عن إرادة أبنائه. ولا يجوز أن تنتهي سنوات التضحيات إلى تسوية تنتقص من حقوق شعب الجنوب أو تستبعده من تقرير مستقبله.

شبوة برس:

إن معادلة الحرب تحتاج إلى مراجعة سياسية وعسكرية جادة، تبدأ بتحديد أهداف المشاركة، وضمان الإسناد والتجهيز والحماية والرعاية الطبية، وتأمين المدن والمنشآت الحيوية، وفتح بقية الجبهات وفق استراتيجية عسكرية متكاملة، بدلاً من تركيز أعباء المواجهة على القوات الجنوبية ومناطقها.

كما أن المطلوب توحيد القرار العسكري والسياسي الجنوبي، وإنهاء حالة تعدد المكونات والواجهات التي تفتقر إلى مشروع سياسي موحد، وتستثمر الاختلافات الداخلية في تقديم صورة لا تعكس حقيقة الإرادة الشعبية الجنوبية.

إن القوات الحكومية الجنوبية ليست قوة مرتزقة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها احتياطاً عسكرياً مفتوحاً لحسابات الآخرين. إنها قوات تدافع عن أرضها وشعبها ومستقبل وطنها.

والقاعدة التي ينبغي ألا تغيب عن أي قيادة أو حليف أو طرف إقليمي: لا انتصار عسكرياً حقيقياً إذا انتهى إلى هزيمة سياسية، ولا معنى لتضحيات الشهداء إذا جرى استنزافها في جبهات مفتوحة بينما يُترك مستقبل الجنوب رهينة التسويات.

دماء أبناء الجنوب ليست وقوداً مجانياً لحروب الآخرين، وقضية الجنوب العربي ليست بنداً قابلاً للتأجيل أو المساومة.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة