تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

حرب يمنية جنوبية.. كفى عبثاً بدماء الجنوب واستعادة دولته هدفنا وغايتنا

شبوة برس

**شبوة برس – علي بريك عبدالله لحمر العولقي

إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفنون أبناءهم في مقابر الحرب، ثم يجلس المتصارعون في نهاية المطاف إلى طاولة واحدة للتفاوض حول فك الارتباط واستعادة الدولة؟ أي عبث سياسي هذا الذي يجعل دماء الشباب ثمناً لصراع قد يكون الحوار الجاد قادراً على وضع حد له؟

إن ما يجري في جوهره حرب يمنية جنوبية، مهما تعددت الشعارات وتغيرت العناوين. فهي امتداد لصراع بين إرادة شعب الجنوب في استعادة دولته وحقه في تقرير مصيره، وبين الإصرار على إبقائه تحت مظلة مشروع وحدة فقد أسس الشراكة والرضا، وتحول إلى قضية صراع على الأرض والهوية والقرار السياسي.

وتكمن المأساة في رفض الاعتراف بجذور القضية الجنوبية والتعامل معها باعتبارها قضية شعب له حق سياسي وتاريخي في اختيار مستقبله، لا تمرداً على حقوق الآخرين أو تهديداً لوجودهم. فالجنوب لا يطالب بأرض اليمن ولا بحكم اليمنيين، وإنما يريد أرضه ودولته وقراره المستقل، بعيداً عن الإكراه وفرض الإرادة بالقوة.

إن الإصرار على فرض الوحدة بالقوة لن يصنع وحدة مستدامة، ولن يمحو إرادة شعب يتمسك بحقه، بل سيطيل أمد الصراع ويوسع دائرة الكراهية، ويترك جراحاً تتوارثها الأجيال. فالأوطان لا تُبنى بالإكراه، والشراكة لا تُفرض بالمدافع، وأي تسوية تتجاهل جذور القضية الجنوبية لن تكون سوى تأجيل لجولة جديدة من المواجهة.

وهنا يبرز السؤال: إذا كان مصير هذا الصراع هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات للبحث في فك الارتباط، فلماذا لا يحدث ذلك اليوم، حفاظاً على ما تبقى من الأرواح؟ ولماذا يستمر نزيف الدماء بينما يمكن فتح باب حوار جاد يقوم على الندية والاعتراف المتبادل والضمانات الواضحة؟

لقد خلفت الحرب مآسي لا تقاس بالأرقام وحدها؛ أطفالاً فقدوا آباءهم، ونساءً أصبحن أرامل، وآباء وأمهات فقدوا أبناء كانوا سندهم ومعيلهم، وأسرًا خسرت مصدر رزقها الوحيد. هؤلاء ليسوا أرقاماً في نشرات الأخبار، بل بشر لهم أحلام وبيوت تنتظر عودة أبنائها، وأمهات لا تزال عيونهن معلقة بالأبواب.

إن الدعوة إلى الحل السلمي ليست استسلاماً ولا تنازلاً عن الحقوق، بل شجاعة سياسية تقدم حياة الإنسان على حسابات الحرب. وإذا كان فك الارتباط هو المخرج المطروح لإنهاء الصراع، فإن الطريق إليه يجب أن يكون عبر تفاوض مسؤول يضمن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، ويحفظ الحقوق المتبادلة، ويؤسس لعلاقة مستقبلية واضحة تمنع العودة إلى المواجهة.

لقد آن الأوان لأن يتقدم صوت العقل على هدير المدافع، وأن تتوقف المتاجرة بدماء أبناء الجنوب ومستقبل أجياله. فليس من الحكمة استمرار الحرب لمجرد رفض صنعاء الاعتراف بالواقع، أو الاعتقاد بأن القوة تمنحها حق فرض إرادتها على شعب الجنوب.

إن استعادة دولة الجنوب العربي هدفنا وغايتنا؛ بها نستعيد قرارنا ونصون هويتنا وكرامتنا ونحمي أرضنا ونرد الاعتبار لتضحيات الشهداء. ونريد أن يتحقق هذا الهدف بإرادة الشعب والحل السياسي والضمانات العادلة، لا بمزيد من الأيتام والأرامل والمقابر.

فإن كان لا بد من الجلوس إلى طاولة الحوار، فليكن ذلك اليوم قبل الغد. أوقفوا نزيف الدم؛ فالدول قد تتفق بعد خلاف، والسياسة قد تجد مخرجاً بعد انسداد، لكن الأرواح التي تزهق لن تعود، والدموع التي تسيل لن تمحوها بيانات التسوية.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة