تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

 سياسي كويتي: إفلاس الماركسية الفلسطينية وماركسية روفلات الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني

شبوة برس
جورج حبش آخر الصف

*- شبوة برس – خاص

أعاد الكاتب والسياسي الكويتي أنور الرشيد فتح ملف إخفاقات التيارات القومية والثورية والماركسية العربية، متناولًا ما وصفه بإفلاس الشعارات التي رفعتها هذه التيارات باسم الوحدة العربية والثورة، بينما انتهت تجاربها، في حالات عديدة، إلى الحروب والاحتلال والإقصاء وتدمير مؤسسات الدولة وإفقار الشعوب.

ويستحضر الرشيد موقف جورج حبش، أحد مؤسسي حركة القوميين العرب، من الغزو العراقي للكويت عام 1990، مشيرًا إلى ما نقله عن الراحل سامي المنيس بشأن ذلك الموقف، حين وصفه بأنه «فلس سياسي». ويرى الكاتب أن هذه العقلية لم تكن مجرد خطأ عابر، بل نموذجًا لسياسة تُضحّي بحقوق الشعوب ومصالحها تحت شعارات كبرى لا يدفع أصحابها ثمن نتائجها.

ومن التجربة الكويتية ينتقل الرشيد إلى القضية الجنوبية، معتبرًا أن ما جرى عام 1994 لم يكن وحدة اختيارية متكافئة، بل حربًا انتهت بفرض السيطرة العسكرية على الجنوب، وما أعقبها من مظالم سياسية واقتصادية. ويرفض الكاتب استخدام مصطلح «الانفصال» لوصف مطلب الجنوبيين، مؤكدًا أن القضية، من وجهة نظره، تتعلق بحق شعب في إعادة تقرير مستقبله بعد فشل مشروع الوحدة الذي دخل فيه باتفاق سياسي.

ويضع الرشيد جوهر المسألة في حق الشعب الجنوبي نفسه، لا في مواقف الأحزاب أو النخب التي تتحدث باسمه أو نيابة عنه. فالشعب الذي لم يُمنح، بحسب طرحه، فرصة حقيقية لحسم خيار الوحدة باستفتاء حر، هو صاحب الحق في تقرير الاستمرار فيها أو رفضها.

الماركسية العربية.. شعارات كبرى ونتائج كارثية

وتفتح هذه الرؤية بابًا أوسع لمراجعة التجارب الماركسية والقومية العربية التي رفعت شعارات تحرير الإنسان والوحدة والعدالة الاجتماعية، لكنها دخلت في صراعات داخلية حادة، وأقامت أنظمة احتكرت القرار، وقمعت خصومها، وأضعفت الاقتصاد والمجتمع في تجارب متعددة.

ويرى شبوة برس أن إحدى أبرز مشكلات هذه التيارات كانت تحويل النظريات المستوردة والشعارات الثورية إلى معايير للحكم على المجتمعات، بدل الانطلاق من خصوصية كل شعب وحقوقه ومصالحه. وحين تحولت العقيدة السياسية إلى مبرر لإقصاء المخالفين والاستيلاء على الممتلكات وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة بالقوة، دفع المواطنون الثمن من أمنهم ومعيشتهم وحرياتهم ومستقبل أبنائهم.

وفي الجنوب العربي، لا تزال آثار مرحلة ما بعد الاستقلال موضع نقاش تاريخي وسياسي واسع، خصوصًا فيما يتعلق بتبني الماركسية اللينينية، والصراعات داخل الجبهة القومية، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وقرارات التأميم، وما ارتبط بتلك المرحلة من إقصاء لكوادر مدنية وعسكرية، واعتقالات وصراعات دموية وتهجير لكفاءات ورؤوس أموال جنوبية.

ولا تكمن أهمية مراجعة تلك التجربة في تبادل الاتهامات أو محاكمة التاريخ بشعارات مضادة، بل في فهم كيف تحولت الخلافات الفكرية والسياسية إلى صراعات على السلطة، وكيف أُهدرت فرص بناء دولة تستوعب التعدد وتحمي الحقوق وتستثمر كفاءات أبنائها.

ومن هذا المنطلق، يرى شبوة برس أن الإفلاس الحقيقي لأي مشروع سياسي يظهر حين يعجز عن تقديم دولة مستقرة واقتصاد منتج وحريات مصونة، ويستبدل ذلك بتبرير القمع والإقصاء والفشل باسم الثورة أو الوحدة أو العدالة الاجتماعية.

الكويت والجنوب العربي.. درس رفض الوحدة بالقوة

ويشير الرشيد إلى أوجه التشابه بين التجربتين الكويتية والجنوبية من زاوية رفض فرض الوحدة بالقوة العسكرية، معتبرًا أن التجربتين تكشفان خطورة تحويل الشعارات القومية إلى غطاء لاحتلال دولة أو إخضاع شعب.

ويؤكد الكاتب أن الوحدة الحقيقية لا تُفرض بالدبابات، ولا تُبنى على إراقة الدماء أو مصادرة الإرادة الشعبية، بل تقوم على الرضا والاختيار الحر والضمانات الدستورية واحترام حقوق الإنسان. ويستشهد بالتجربة الأوروبية باعتبارها نموذجًا للتعاون بين الدول على أسس مؤسسية، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها، بدل فرض الاندماج بالقوة.

ويرى شبوة برس أن هذا المبدأ يجب أن يكون أساس أي نقاش بشأن مستقبل الجنوب العربي؛ فحق الشعوب في تقرير مصيرها لا يُلغى بحجة الظروف الإقليمية، ولا يجوز إخضاعه لحسابات الأحزاب أو مصالح القوى التي تستفيد من استمرار الأوضاع القائمة.

كما أن الدفاع عن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم لا يعني منع الآخرين من اختيار الوحدة أو الاتحاد؛ فمن يريد إقامة شراكة سياسية مع اليمنيين يستطيع الدعوة إليها على أساس طوعي واضح، أما فرضها بالقوة أو التلويح بالحرب لمنع خيار شعبي مختلف، فيعيد إنتاج الأسباب التي صنعت الأزمات السابقة.

المشكلة ليست في الوحدة.. بل في عقلية احتكار القرار

ويطرح الرشيد في ختام مقاله سؤالًا عن كيفية معالجة ما وصفه بالخلل في العقلية العربية التي لا تزال أسيرة شعارات القومية والثورة، رغم ما شهدته المنطقة من تجارب دامية. وهو سؤال يتجاوز الخلاف الأيديولوجي إلى طبيعة العلاقة بين السلطة والشعب، وبين الشعارات والنتائج، وبين حق الدول والشعوب في الاختيار ومشروعات الهيمنة.

ويرى شبوة برس أن تجاوز إخفاقات الماضي يبدأ بالاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ورفض احتكار الحقيقة أو فرض المشاريع السياسية بالقوة، وإخضاع الأحزاب والتيارات للمساءلة عن نتائج سياساتها، بدل إعفائها من المسؤولية كلما رفعت شعارًا كبيرًا.

فالماركسية والقومية وغيرهما من الأيديولوجيات لا تُقاس بوعودها النظرية وحدها، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس ومؤسساتهم واقتصادهم وحرياتهم. وأي مشروع ينتهي إلى القمع والفقر والصراع وتدمير المؤسسات مطالب بمراجعة تجربته، لا مطالبة ضحاياه بالصمت أو التضحية بحقوقهم باسم مستقبل لم يتحقق.

إن الجنوب العربي ليس ساحة لتعويض إخفاقات الأحزاب، ولا شعبه ملزمًا بدفع ثمن نظريات سياسية فشلت في تجاربها. ومستقبله ينبغي أن يُبنى على إرادة أبنائه، وعلى شراكة تحترم هويته وحقوقه، لا على شعارات الوحدة التي تتحول، عندما تُفرض بالقوة، إلى نقيض لمعناها.

*- العنوان من صياغة شبوة برس استنادًا إلى مقال الكاتب والسياسي الكويتي أنور الرشيد.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة