خلايا الحوثي تتخفى في الجنوب.. الاختراق والتجسس وسط موجات النزوح والمستوطنين اليمنيين
*- شبوة برس – خاص
حذّر المحلل السياسي والعسكري العميد خالد النسي من خطورة الخلايا النائمة المرتبطة بجماعة الحوثي في المحافظات الجنوبية، معتبراً أن ضبط خلية حوثية في محافظة شبوة، وبحوزتها كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، يعيد تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه الجنوب العربي.
وقال النسي إن التحذيرات من وجود خلايا حوثية في المحافظات الجنوبية ليست جديدة، مشيراً إلى أن المعلومات المتداولة عن نشاط هذه الخلايا تثير مخاوف من وجود شبكات تتولى جمع المعلومات ونقلها، أو تسهيل تهريب الأسلحة والإمدادات إلى الجماعة.
وذكر النسي أن مناطق في عدن والمهرة ووادي حضرموت وشبوة وأبين تستدعي اهتماماً أمنياً، وخصّ بالذكر بيحان ومرخة ورضوم في شبوة، والمنطقة الوسطى في أبين، ولا سيما لودر. كما أشار إلى الحريزي في المهرة ضمن حديثه عن امتدادات محتملة للنفوذ الحوثي.
واستحضر النسي تجربة سيطرة الحوثيين على عدن عام 2015، قائلاً إن الجماعة اعتمدت آنذاك، بحسب تقديره، على خلايا وشخصيات داخل مؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية. ودعا إلى إعطاء مكافحة الخلايا النائمة أولوية أمنية، معتبراً أن تفكيك شبكات الاختراق والتجسس والإمداد لا يقل أهمية عن العمليات العسكرية المباشرة.
النازحون والوافدون.. ضرورة التدقيق الأمني دون تعميم الاتهامات
وتثير قضية الخلايا النائمة تساؤلات بشأن استغلال بعض الأفراد المقيمين في الجنوب من المستوطنين والنازحين لجمع المعلومات أو تمريرها إلى الحوثيين، أو تسهيل تحركات شبكات التهريب. ويشمل ذلك، من حيث المبدأ، أي شخص تثبت صلته بنشاط استخباراتي أو عسكري غير قانوني، بصرف النظر عن مكان مولده أو وضعه الاجتماعي.
وفي هذا السياق، يرى شبوة برس أن حماية أمن الجنوب العربي تتطلب تدقيقاً أمنياً فعالاً في الأنشطة المشبوهة، والتحقق من هويات المتورطين في عمليات التهريب والتجسس، ومراجعة أي اختراقات محتملة للمؤسسات العسكرية والأمنية. كما أن وجود نازحين أو وافدين من مناطق يمنية أخرى لا يشكل بحد ذاته دليلاً على التورط، ولا يصح اتخاذه أساساً لاتهام جماعي.
إن الخطر الحقيقي يتمثل في أي أفراد أو شبكات تستغل الإقامة داخل المدن الجنوبية لتوفير معلومات عن المواقع العسكرية، أو رصد تحركات القوات، أو تمرير الأسلحة والمتفجرات، أو تقديم الدعم اللوجستي للحوثيين. ومواجهة هذا الخطر تتطلب أدلة وتحقيقات مهنية تكشف المتورطين الفعليين، لا الاكتفاء بالاشتباه أو التعميم.
شبوة برس: أمن الجنوب يبدأ بكشف الاختراقات وتجفيف منابع التهريب
ويرى شبوة برس أن ضبط الخلية في شبوة ينبغي أن يكون مدخلاً لكشف كامل مسار شحنة الأسلحة، ومصادر تمويلها، والجهات التي تولت نقلها واستلامها، وأي امتدادات محتملة للشبكة في المحافظات الجنوبية. كما يتطلب الأمر التحقيق في مصادر المعلومات التي قد تساعد الحوثيين على تحديد مواقع المعسكرات والتجمعات العسكرية وتوقيت استهدافها.
إن حماية عدن وشبوة وأبين والمهرة وحضرموت من الاختراقات الأمنية تستلزم رقابة مؤسسية وقانونية، وتنسيقاً بين الأجهزة المختصة، وتأمين الاتصالات والمعلومات العسكرية، ومحاسبة كل من تثبت صلته بالتجسس أو تهريب السلاح أو دعم الهجمات.
فالمعركة مع الخلايا النائمة لا تُحسم بالشعارات، بل بكشف الشبكات بالأدلة، وتجفيف مصادر تمويلها وإمدادها، وحماية المجتمع من الاختراق، مع صون حقوق المواطنين والنازحين الأبرياء وعدم الخلط بين الانتماء الجغرافي والمسؤولية الجنائية.