تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

مقال مقالات

الجنوب تحت صواريخ الحوثي.. بلا ردع

كاتب المقال

عبدالله سعيد القروة

لماذا لا تستخدم السعودية الصواريخ البالستية ضد الحوثي، مثل المثل؟

يضع التصعيد العسكري الحوثي الأخير على العاصمة الجنوبية عدن وباقي محافظات الجنوب، علامات استفهام كبرى لم يعد مجدياً القفز عليها ببيانات التنديد الجاهزة؛ إذ كيف تُقصف المدن والموانئ والمطارات الحيوية والمعسكرات بالصواريخ الباليستية، بينما يكتفي التحالف بردود فعل "موضعية" لا توازي حجم الجرم ولا تردع المليشيات؟

إن التساؤل الشعبي المتصاعد اليوم حول أسباب إحجام المملكة العربية السعودية عن استخدام ترسانتها من الصواريخ الباليستية الاستراتيجية لدك معاقل الحوثي في صنعاء وصعدة، لم يعد تساؤلاً عابراً، بل هو تعبير عن ضيق بـ"حرب الاستنزاف" المفروضة. فالمملكة تمتلك قوة صواريخ باليستية مرعبة وقادرة على تغيير موازين القوى في ساعات. ورغم أن المبررات العسكرية تسوق فكرة "أفضلية الطيران الحربي" والذكاء التدميري للقنابل الموجهة، والقيود الدولية التي تحظر القصف الباليستي العشوائي للمدن المأهولة، إلا أن هذا المنطق يسقط أمام تكرار استهداف المنشآت الحيوية في عمق المدن الجنوبية والسعودية على حد سواء؛ فالردع لا يتحقق بالدفاع السلبي والاعتراض عبر الباتريوت، بل بضربات تكسر العظم العسكري للمعتدي وتجعله يدرك كلفة مغامراته.

أما الوجه الآخر لهذه المأساة، فهو المشهد الهزلي لما يُسمى "الحكومة الشرعية". إن هذا الكيان المسمى "سيادي" المترنح في فنادق العواصم يمارس أسوأ صور الخنوع السياسي والعسكري. تخرج التصريحات الرسمية من غرف مغلقة لتتبنى "ضربات جوية وغارات" للتحالف وتسويقها كإنجازات حكومية، في مفارقة مخزية لشرعية لا تملك طائرة حربية واحدة في لوائحها العسكرية، ولا تجرؤ على تحريك جبهة برية واحدة من جبهات مايسمى "جيش الشرعية" لرفع الضغط عن المحافظات المستهدفة.

بينما تقصف عدن وشبوة وحضرموت بالصواريخ الحوثية، وينام المواطنون تحت رحمة النيران تكتفي هذه "الشرعية" بالمشاهدة وإصدار خطابات الشجب الدبلوماسي المستهلك، مستسلمة لانقساماتها وصراعات مكوناتها الداخلية التي أفرغت مفهوم "الدولة" من مضمونه.

إن استمرار هذه الاستراتيجية المرتعشة من جانب التحالف معطوفة على ارتهان وفشل الشرعية، لا يخدم سوى مشروع التمدد الإيراني في اليمن. وإذا لم تترجم القوة العسكرية الجبارة إلى ضربات ساحقة وحاسمة تقتلع منصات المليشيا ورؤوسها ومعسكراتها في صعدة وعمق صنعاء، فإن الحرب لن تضع أوزارها، وسيبقى الجنوب وشركاء التحالف يدفعون ثمن حسابات سياسية دولية أثبتت الأيام عقمها وفشلها.

شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة