*- شبوة برس – خاص
دعا ناشطون وصحفيون جنوبيون إلى إخلاء مرتفعات وسفوح جبال عدن من العناصر التي استوطنت فيها، محذرين من خطورة استمرار التوسع العشوائي في مناطق جبلية ذات أهمية أمنية وعسكرية، خصوصاً في ظل ما أُثير مؤخراً عن اختراقات أمنية وكشف تحركات وعناصر مشبوهة داخل العاصمة.

وفي هذا السياق، قال الإعلامي الجنوبي عيدروس باحشوان إن فتح منافذ العاصمة على مصراعيها سمح بتسلل واستيطان مجموعات في الجبال والهضاب، منتقداً ما وصفه بتسهيل السلطات المحلية وبعض الناشطين والمنظمات لهذا الوضع، دون طرح السؤال البديهي: لماذا يتمركز هؤلاء في الجبال والمواقع المرتفعة الحساسة؟

وأشار باحشوان إلى أن هذه المرتفعات نفسها كانت في السابق مواقع تمركز للأمن المركزي والحرس الجمهوري، قبل أن يتم التخلي عنها خلال حرب 2015، محذراً من أن تركها دون رقابة أمنية صارمة يمثل ثغرة خطيرة في خاصرة العاصمة.

وأضاف أن التحرك الأمني لا ينبغي أن يكون مؤقتاً أو مرتبطاً بوقوع الحوادث، بل يجب أن يشمل تنظيم الدخول إلى عدن وتشديد إجراءات الهوية والإقامة، قائلاً إن العاصمة تعيش حالة حرب، وإن إجراءات إصدار الجوازات والبطاقات ينبغي أن تتم خارج العاصمة، موجهاً حديثه إلى وزير الداخلية إبراهيم حيدان.

من جانبها، قالت الإعلامية الجنوبية حنان فضل إن المرحلة الحالية استثنائية ولا تحتمل تغليب العاطفة على أمن العاصمة، مطالبة الأجهزة الأمنية بمواصلة مهامها دون تراجع، ومؤكدة أن حماية أرواح الشهداء والسكان تفرض التعامل بحزم مع أي خلايا نائمة أو عناصر يثبت تورطها في أعمال معادية.

وحذرت فضل من خطورة بقاء أوضاع غير منضبطة في المناطق الجبلية، معتبرة أن القضية لم تعد مجرد ملف إنساني أو سكاني، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن عدن وقدرتها على حماية نفسها من الاختراقات.

ويرى شبوة برس أن الخطر الحقيقي الذي يجب التوقف أمامه يتمثل في تحويل المرتفعات الاستراتيجية المحيطة بعدن إلى مناطق مفتوحة للإقامة العشوائية، بعيداً عن التدقيق الأمني ومعرفة هويات الموجودين فيها وخلفياتهم وتحركاتهم.

وتزداد حساسية هذا الملف مع ما يثار من اتهامات بوجود عناصر مرتبطة بجماعة الحوثي أو جماعات متطرفة بين بعض المتواجدين تحت غطاء النزوح، وهي اتهامات تحتاج إلى تحقيق أمني وأدلة واضحة، لكنها في الوقت ذاته تفرض على السلطات عدم التعامل مع الملف باستخفاف أو تركه دون رقابة.

فالمخاطر هنا لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الأمن الاجتماعي والسياسي للعاصمة، إذ إن أي اختراق منظم للمناطق المرتفعة يمكن أن يوفر مواقع للمراقبة أو التخزين أو التحرك أو تنفيذ أعمال تخريبية، ويحوّل مناطق سكنية عشوائية إلى نقاط ضعف داخل المدينة.

كما أن استمرار الفوضى السكانية في المواقع الحساسة يضعف قدرة الأجهزة الأمنية على معرفة من يدخل عدن ومن يغادرها، ويجعل العاصمة عرضة لاختراقات يصعب اكتشافها قبل وقوع الضرر.

ويؤكد شبوة برس أن حماية عدن لا تعني استهداف المدنيين أو التعامل مع جميع النازحين باعتبارهم متهمين، وإنما تعني إخضاع الجميع للقانون والتدقيق الأمني، وكشف أي عناصر أو خلايا يثبت ارتباطها بالحوثيين أو التنظيمات الإرهابية، ومنع استغلال الصفة المدنية كغطاء للنشاط المعادي.

إن أمن عدن قضية وطنية جنوبية بامتياز، والجبال والمرتفعات المحيطة بالعاصمة ليست أماكن يمكن تركها بلا رقابة. ومن يثبت تورطه في تهديد أمن العاصمة يجب أن يواجه القانون بحزم، أياً كانت صفته أو الجهة التي تقف خلفه.

ومع ثقة شبوة برس بأبناء الجنوب وقواته المسلحة والأجهزة الأمنية، فإن حماية العاصمة تبدأ بإغلاق الثغرات، وفرض النظام، وتنظيف المواقع الحساسة من كل وجود غير قانوني أو مشبوه، لأن أمن عدن لا يحتمل المجاملات ولا التأجيل.