*- تعليق سياسي خاص لـ “شبوة برس”
شبوة برس يضع السؤال مباشرة أمام القادة العسكريين السلفيين الذين يدفعون بأبناء الجنوب العربي إلى جبهات القتال خارج أرضهم: من أجل ماذا يقاتل هؤلاء الشباب؟ ومن يضمن حق الجنوب؟ ومن يتحمل مسؤولية دمائهم إذا عادوا إلى أسرهم في توابيت؟

ليست المشكلة في شجاعة المقاتل الجنوبي؛ فقد أثبت أبناء الجنوب في كل الميادين أنهم أهل تضحية وبأس. المشكلة في قرار إرسالهم إلى معارك لا تتضح فيها بصورة كافية الأهداف السياسية، ولا تسبقها ضمانات أو اشتراطات تخدم قضية الجنوب العربي وشعبه.

شبوة برس يرى أن دماء الشباب الجنوبي ليست رصيداً مفتوحاً لأي جهة، وليست شيكاً سياسياً يُصرف لصالح ما يسمى «شرعية الفنادق والمهجر»، بينما تبقى القضية الجنوبية بلا ضمانات واضحة ولا مكاسب سياسية توازي حجم التضحيات.

يا قادة السلفية العسكريين، قبل أن تطلبوا من أبناء الناس حمل السلاح خارج أرضهم، اشرحوا لأسرهم: لماذا يقاتلون؟ ولمن؟ وما الذي سيحصل عليه الجنوب العربي مقابل هذه الدماء؟ ومن سيحاسَب إذا وقع الغدر أو الخيانة أو تعرض المقاتلون للخطر؟

فالمقاتل ليس رقماً في كشف عسكري، وأمه ليست رقماً في قائمة، ودمه ليس تفصيلاً يمكن دفنه تحت البيانات والشعارات.

وشبوة برس لا يتجاهل ما يُتداول من روايات وشهادات عن تعرض مقاتلين جنوبيين للخطر أو وقوع حالات غدر وخيانات؛ بل يرى أن مثل هذه الروايات، متى ثبتت وقائعها، تستوجب التحقيق والمساءلة، لا مطالبة الناس بالصمت والاستمرار في إرسال أبنائهم إلى المجهول.

السؤال الذي لا يجوز الهروب منه هو: ماذا حققت هذه التضحيات للجنوب العربي؟

إذا لم توجد إجابة واضحة، وأهداف محددة، وضمانات سياسية معلنة، وآلية حقيقية لحماية المقاتلين، فإن الاستمرار في الزج بأبناء الجنوب في هذه المعارك يستحق مراجعة جادة ومسؤولة.

دماء أبناء الجنوب ليست وقوداً لصراعات الآخرين، وليست ورقة تفاوض، وليست ملكاً لأي قائد عسكري أو سياسي.

ومن يريد أن يقرر مصير أبناء الناس، فعليه أن يكون مستعداً للوقوف أمام أمهاتهم وآبائهم والإجابة بلا مواربة: لماذا ذهب أبناؤكم؟ وماذا تحقق للجنوب مقابل دمائهم؟

شبوة برس يؤكد أن حماية الإنسان الجنوبي وصون دمه وكرامته ومستقبله يجب أن تكون فوق الحسابات السياسية والعسكرية، وأن أي تضحية لا بد أن تكون مرتبطة بهدف واضح وضمانات واضحة ومسؤولية واضحة.

كفى استنزافاً لدماء شباب الجنوب العربي في معارك لا يعرف أصحابها حتى الآن كيف ستُترجم سياسياً.

دماء الجنوب أمانة، وليست وقوداً لأحد.