*- شبوة برس – خاص
قال الكاتب السياسي أوسان بن سدة إن ما يجري من استعراض لقوات الطوارئ اليمنية في حضرموت يطرح أسئلة خطيرة حول طبيعة مهمتها وعقيدتها القتالية، في وقت تتصاعد فيه المواجهات مع الحوثيين على جبهات الجنوب، وتدفع القوات الجنوبية ثمناً باهظاً من الشهداء والجرحى.
ويرى بن سدة أن أبجديات الجندية تفرض توجيه الطاقات البشرية والموارد نحو الجبهات في زمن الحرب، لا تحويل القوة العسكرية إلى مظاهر استعراض ومراسم، متسائلاً عن سبب بقاء آلاف العناصر داخل حضرموت بينما تستنزف القوات الجنوبية في كهبوب والوازعية وباب المندب وذو باب.
وتساءل الكاتب: إذا كانت مهمة هذه القوات مواجهة الحوثيين وحماية حضرموت، فأين موقعها من الجبهات؟ وإذا كانت مهمتها حماية الأرض، فلماذا لا تكون الأولوية لأبناء حضرموت في حماية أرضهم، بدلاً من دفعهم للقتال في جبهات بعيدة؟
ويشير بن سدة إلى أن تجارب المخا وتعز، وقبلهما نهم وصرواح، تؤكد أن كثرة أعداد الجنود لا تعني بالضرورة قوة الجبهة، وأن الاختبار الحقيقي لأي قوة عسكرية هو موقفها عند المواجهة، ومدى تماسك قيادتها ووضوح ولاءاتها.
كما يطرح تساؤلات حول التقارير والتصريحات المتداولة بشأن وجود عناصر موالية للحوثيين داخل بعض التشكيلات، مؤكداً أن أي شخص يثبت ولاؤه للحوثيين يجب أن يخضع للتحقيق والاستبعاد، لا أن يبقى في مواقع السلاح والقرار.
ويرى شبوة برس أن جوهر القضية يتجاوز مجرد استعراض عسكري، إلى سؤال أكبر يتعلق بمستقبل حضرموت والجنوب العربي: لماذا يُطلب من أبناء حضرموت مغادرة أرضهم للقتال في جبهات بعيدة، بينما تُنقل قوات من مناطق يمنية أخرى إلى حضرموت لحمل السلاح والتمركز فيها؟
فأي معادلة هذه التي ترسل الحضرمي ليقاتل في الجوف وما وراءها، ثم تأتي بأبناء الجوف وعمران وذمار وما حولها إلى حضرموت؟
إن كانت المعركة مع الحوثي هي الهدف، فالجبهات معروفة، وإن كان الهدف فرض ترتيبات عسكرية وسياسية على حضرموت والجنوب العربي، فإن أبناء الجنوب لن تنطلي عليهم هذه المعادلة إلى الأبد.
