كما قال الشاعر:
على الأوتار أعزفُ، ويدمي القلبَ فانفجرت كلومي_على الأوطان آهاتٌ تترى.. وآهٍ بعد آهٍ

لم يعد ما يسمى بـ “إعلان النفير” الذي أطلقه العليمي قابلاً للتفسير على أنه مجرد اجتهادات سياسية، بل أصبح نموذجاً صارخاً للسقوط الأخلاقي والانحدار السياسي، وتجسيداً فجاً لنهجٍ يقوم على إرسال أبناء الجنوب إلى جبهات الحوثي وحرقهم ،وتقويض القضية الجنوبية ، وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وخدمة مشاريع مشبوهة لا تمت لمصلحة الشعب الجنوبي بصلة.

إن الجنوب الذي رُويت أرضه بدماء أبنائه الطاهرة، من أجل الحرية والاستقلال، واستعادة الدولة، لم يكن يوماً ساحةً مفتوحةً للعبث السياسي. وما يجري اليوم ليس إلا استخفافاً بتلك التضحيات الجسيمة، واستهانةً بوعي الشعب الجنوبي، وإصراراً على إدارة المشهد بعقلية الوصاية التي لا ترى في المواطن إلا عبئاً، ولا في الوطن إلا غنيمةً تتقاسمها الزمرة الاحتلال اليمني.

لقد انكشف القناع وسقطت كل الأوراق. فمن يتحدث باسم الشرعية وهو يمارس نقيضها، ومن يرفع شعار الدولة وهو أول من يهدم أركانها في الجنوب، لا يمكن أن يكون إلا امتداداً لمشاريع الاحتلال بأدوات جديدة ووجوه مستعارة.

ومع ذلك، يظل الرهان خاسراً.
فالشعوب التي دفعت أثماناً باهظة من دماء خيرة شبابها، لن تُخدع مرة أخرى، ولن تقبل بإعادة تدوير الاحتلال على حساب كرامتها وحريتها. لقد أصبح الوعي الشعبي الجنوبي اليوم أكثر نضجاً وقدرةً على كشف الأقنعة، وتمييز من يعمل لأجل الوطن ممن يتاجر بمعاناته في أسواق السياسة الرخيصة.

إن لحظة الحقيقة قد اقتربت..
لم يعد بالإمكان التستر خلف شعارات الوحدة الزائفة التي قتلها أصحابها، ولم يعد يجدي نفخ الروح في جسدٍ ميت. فالتاريخ يسجل، والشعوب تحكم، والذاكرة الجمعية لشعب الجنوب لا تنسى من خذلها، ولا تغفر لمن تآمر عليها وتاجر بآلامها.

وفي وجه كل هذا العبث، سيبقى صوت شعب الجنوب هو الأعلى، وإرادته هي الأقوى، مهما اشتد الضجيج ومهما تعددت محاولات التضليل والالتفاف كما نناشد أبناءنا من كل المحافظات الجنوبية ألا يرموا أبنائنا إلى التهلكة في معارك خاسرة يقودها شرعية الإخوان المسلمين.

ختاماً..
إن التاريخ لا يرحم المتساقطين، وإن الشعوب قد تقبل أن تجوع، لكنها لا تقبل أبداً أن تُهان. ومن ظن أن إرادة الجنوبيين يمكن كسرها بإعلان نفير أو بيان مسموم، فهو واهم.. الجنوب لم ينكسر في وجه جحافل الغزاة، ولن ينكسر أمام زمرة سياسية فقدت شرعيتها الأخلاقية قبل أن تفقد شرعيتها السياسية.

المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية والكرامة لشعب الجنوب.

وسيبقى الجنوب كما عهدناه.. حراً أبياً شامخاً لا ينكسر.

✍️ ناصر العبيدي