هل تكتمل زوايا الخريطة وماذا بعد في معادلة الجنوب والشرعية؟
لا يمكن قراءة التطورات الميدانية الأخيرة على شريط الساحل الغربي وسقوط مدينة المخا الاستراتيجية بوصفها حدثاً عسكرياً عابراً، بل هي نقطة تحول تعيد رسم موازين القوى على الممر البحري الأهم في المنطقة.
لم يكن سقوط مدينة المخا ومناطق الساحل الغربي خسارة جغرافية، بل كان زلزالاً عسكرياً كشف مستويات من الاختراق والانهيار في منظومة ما يُسمى بالقوات الشرعية. ومع ذلك تهاوت وسقطت بتلك السهولة. وهذا الواقع يفرض سؤالاً: إذا كانت الجبهة الأكثر تسليحاً وتنظيماً قد سقطت، فما الذي يمنع تكرار السيناريو ذاته في جبهات مأرب؟
إن القراءة المجردة لمسار المعارك في مأرب خلال السنوات الماضية تؤكد أن هذه المحافظة لم تكن عصية بالشكل الذي يروّجه الخطاب الإعلامي، بل شهدت سلسلة من الانسحابات والسقوط المتتالي للمديريات والمواقع الاستراتيجية.
فقد تهاوت مديريات نهم وصرواح والعبدية والجوبة وماهلية متسلسلة كأحجار الدومينو، ولم يتبقَ من المحافظة سوى مركز المدينة وبعض المربعات النفطية. وإذا كانت جبهة المخا والساحل الغربي، بما تمتلكه من ترسانة عسكرية وإسناد لوجستي، قد سقطت وسُلّمت للحوثيين، فإن مأرب باتت جاهزة لتكرار المشهد ذاته، خاصة وأن المعطيات توحي بأن قرار التسليم والحسم قد يتعدى الحدود الميدانية إلى تفاهمات خلف الكواليس.
أمام هذا المشهد، لا يمكن للقيادات والمكونات الجنوبية أن تقف موقف المتفرج، إذ إن سقوط المخا وتهاوي الساحل كشف الخلل، وسقوط مأرب سيضع القوات والقيادة الجنوبية أمام استحقاقات مصيرية.
- الشهادة الفعلية بوفاة الشرعية المخترقة
سقوط المخا ثم مأرب يعني إعلان الفشل الكامل لمنظومة الشرعية اليمنية والأحزاب المهيمنة عليها، وبالتالي فإن الرهان على الشرعية لإعادة تحرير المناطق اليمنية سقط أخلاقياً وعسكرياً وبات وهماً.
- دفن مشروع الوحدة بلا رجعة
عندما يستولي الحوثي على الساحل الغربي ويكمل سيطرته على مأرب، ستكون خريطة اليمن قد حُسمت لصالح سلطة أمر واقع طائفية وموالية لإيران. فالجنوب لن يقبل أن يُساق أو يُربط بدولة يمنية حوثية، أو أن يبقى اليمنيون هم من يحكمون الجنوب باسم الوحدة.
- إعلان الإدارة الذاتية واستدعاء خطوط 90
رد القيادات الجنوبية لن يتوقف عند البيان السياسي، بل سيتحول إلى استراتيجية أمنية، بإغلاق الحدود التاريخية لما قبل عام 1990م من لحج والضالع وشبوة وصولاً إلى حضرموت والمهرة، وفرض الإدارة الذاتية على كامل الجنوب،
إن التساقط الدراماتيكي للجبهات من الساحل إلى مأرب ينهي مرحلة من الخداع السياسي. ولم يعد أمام القيادة الجنوبية متسع للمناورة أو حسن الظن، فسقوط المخا ومأرب يضع الجنوبيين أمام خيار التحرك لحماية حدودهم وإعلان سلطتهم المستقلة على أراضيهم، أو الانتظار حتى يصل التهاوي إلى أعتاب منازلهم. والواقع يقول إن زمن الانتظار قد انتهى.
