النبش في الماضي بجانبه السيئ عمل لن يحقق أي هدف لأصحابه غير السباحة في الوحل.

فالناس تعرف الحقائق جيدًا. في تلك المرحلة كانت المناطقية والعنصرية غائبتين عن المشهد، الذي كان ينقسم إلى تيار عربي ثوري حماسي أرعن، لكن بشعبية جماهيرية كبيرة، تقوده الجبهة القومية وجبهة التحرير.

وتيار وطني عقلاني، لكن تم تشويهه في الإعلام الديماغوجي العربي، تقوده رابطة الجنوب العربي وسلاطين الجنوب العربي، لكن كلٌّ من موقعه، وليسوا في صف واحد.

وهكذا، في ذلك الزمان، كان الناس مقسمين وفق هذا التصنيف، وما حدث في السلطنات الشرقية حدث مثله في السلطنات الغربية، منذ أغسطس وحتى 29 نوفمبر 1967.

وفي مفاوضات جنيف، في الفترة من 22 إلى 29 نوفمبر، شارك من سلطنتي محافظة حضرموت أربعة من كبار القيادات.

وحضرموت لم تكن لمستفيدي اللحظة باسم حضرموت؛ فهي كل الجنوب العربي، وليست المكلا وسيئون، وإنما كانت ممتدة من المضيق إلى المضيق، شرقًا وغربًا، وشمالًا إلى البحر السافي.

ولا يمكن اختزال حضرموت في محافظة حضرموت اليوم، التي يجب أن تكون هي قائدة المسيرة الوطنية للجنوب العربي، من حوف شرقًا إلى المندب غربًا، رغم أن الثروات الضخمة والمواقع المهمة والكثافة البشرية، التي هي أم وأبو الثروات وأهم منها، تتواجد في وسط وغرب الجنوب العربي.

الباحث/ علي محمد السليماني

18/9/2026