تخطَّ إلى المحتوى
اشترك

آخر الأخبار

شبوة برس
اشترك

خبر اخبار الجنوب العربي

عملية إضعاف ممنهجة تجري في الساحة الجنوبية لصالح الحل الأحادي مع الحوثي

جسمان سياسيان عسكريان يمسكان بمعادلة القوة من طرفيها ، شمالاً الحوثي وجنوباً الإنتقالي، وبينهما شرعية رخوة ينخر عظامها الفساد من المال العام والوظيفة العامة وحتى الإجهاز على الجندية الوطنية ، من خلال تحزيبها لصالح جماعة ترى في نفسها الوطن. ولأن رهان الإقليم قد حدد مساره بإتجاه تعضيد حضور طرف على حساب سائر الأطراف ، فإن...



جسمان سياسيان عسكريان يمسكان بمعادلة القوة من طرفيها ، شمالاً الحوثي وجنوباً الإنتقالي، وبينهما شرعية رخوة ينخر عظامها الفساد من المال العام والوظيفة العامة وحتى الإجهاز على الجندية الوطنية ، من خلال تحزيبها لصالح جماعة ترى في نفسها الوطن.

ولأن رهان الإقليم قد حدد مساره بإتجاه تعضيد حضور طرف على حساب سائر الأطراف ، فإن عملية إضعاف ممنهجة تجري في الساحة الجنوبية لصالح الحل الأحادي مع الحوثي ، الذي يراد له ان يكون محور الثقل في مضمار سباق مشاريع التسوية.

هذا الإضعاف الذي تعمل عليه السعودية يشتغل على اكثر من رافعة :

الأولى تكثيف المشاورات مع أبو ظبي الداعم الرئيس للقوات الجنوبية ، وتحويلها من مصدر إمداد عسكري مالي ، إلى أداة ضغط تجبر حليفها الجنوبي على تخفيض سقف مطالبه ، والتساوق مع المشاريع التي تعد ، وهي مشاريع تضع الإنتقالي أمام حدي مشكلة :

رفضها يعني تجفيف مصادر الدعم ومن ثم الإقصاء.

وقبولها ينذر بخطر تفجير الإنتقالي من داخله ، وخلق حالة صراعية بين قادته وحواضنه الشعبية.

الرافعة أو الخيار الثاني الذي تعمل عليه الرياض ، لتكريس حوار الطرف الواحد أي مع الحوثي مع رتوش شكلية لمسميات حليفة لها ، هو خلق كيانات عسكرية مموهة جنوبية القيادة والأفراد ، من جهة للضغط على رقعة حضور الإنتقالي والتغذية من مكامن قوته العسكرية التقليدية (المثلث)، ومن جهة ثانية إستثمار الأخطاء الهيكلية للإنتقالي في إبعاد مناطق ورموز من التسلسل القيادي أو تخفيض حصتها ، وهي مناطق الصراع السياسي في مرحلة ماقبل ومابعد عام تسعين.

لن نقدم لغة تعليمية تبدأ بيجب وينبغي ، بل سنضع محددات أمام الإنتقالي :

الشفافية مع قواعده ووضعها في صورة ما يعرض عليه من مشاريع تسوية ، لإبقاء حضوره في وضع متماسك غير قابل للتململ والتآكل والإختراق.

إعادة قراءة مشروعه السياسي ، والبحث عن مجريات التغيير التي جرت مابين سقف الأمس العالي واللحظة والإرتدادية الراهنة.

الحقيقة الصادمة التي على الإنتقالي الإقرار بها ، أن الإقليم لم يعد هو ذاك الذي يبيع الوعود الكاذبة ،بل بات يمانع علناً فكرة فك الإرتباط ، وعليه الإنتقالي ربما بحاجة إلى إعادة صياغة تصورات ، قابلة للتعايش مع مصالح الإقليم ، والإستثمار في تمرير إمكانية مرحلة مشروعه السياسي بمرحلتين مزمنتين ، إقليمان مع فترة زمنية يعقبها إستفتاء على حق تقرير المصير.

في حال نجح في فرض مثل هكذا خيار سيكون بعيداً عن المشاعر السياسية العاطفية الملتهبة ، وخارج لغة التخوين ووصم القيادة بالتفريط ، قد حقق إنتصاراً أو نصف إنتصار ، وهو أكبر من ما يسوق له الإقليم، من كانتون جنوبي أو في أحسن الأحوال حكماً ذاتياً بلا جيش بلا ثروات بلا سياسة خارجية ، أي كياناً هشاً غير قابل للحياة.

هذا ليس رأياً شخصياً يعكس قناعاتي السياسية ، بل محاولة لقراءة المشهد كمراقب وتلمس مساراته بأكبر قدر من الموضوعية.

خالد سلمان

.



شارك: واتساب تيليجرام إكس فيسبوك

مواد ذات صلة