*- شبوة برس – خاص

رصد شبوة برس ما كتبه المدون السياسي يوسف ثابت، بشأن الانتصارات التي حققتها القوات الجنوبية في محيط باب المندب وذوباب، وما تثيره هذه التطورات من سؤال جوهري يتجاوز حدود الميدان: ماذا بعد الانتصار، وما الذي سيحصل عليه شعب الجنوب مقابل الدماء والتضحيات التي يقدمها أبناؤه؟

فالمقاتل الجنوبي الذي يتقدم في خطوط النار ويحرر المواقع ويقدم التضحيات، بينما يعاني شعبه أبسط مقومات الحياة والخدمات، لا ينبغي أن تنتهي تضحياته عند حدود الإنجاز العسكري، ثم تُترك السياسة لتبدد ما تحقق في الميدان.

المشكلة ليست في قدرة القوات الجنوبية على تحقيق الانتصارات، فقد أثبتت الوقائع الميدانية قدرتها على القتال والتقدم، وإنما في غياب الضمانات السياسية التي تحفظ لهذا المقاتل ولشعب الجنوب ثمناً سياسياً واضحاً ومعلناً لهذه التضحيات.

وهنا تقع المسؤولية السياسية والأخلاقية على قيادة ألوية العمالقة، التي دفعت بشباب الجنوب إلى ساحات القتال وقدمت بهم هذه التضحيات الكبيرة، دون أن تكون هناك ضمانات سياسية معلنة توازي حجم ما يقدمونه من دماء وإنجازات عسكرية.

شبوة برس يرى أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يحقق الجنوب الانتصار في الميدان، ثم يخسر ثماره على طاولة السياسة. فدماء أبناء الجنوب ليست رقماً في معادلة عسكرية، والانتصارات التي يصنعها المقاتلون الجنوبيون يجب أن تتحول إلى حقوق ومكاسب سياسية تحفظ قضية شعبهم وتضمن عدم تجاوزها عند رسم مستقبل المنطقة.

فالسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم بوضوح: من يضمن ألا تتحول تضحيات شباب الجنوب في باب المندب وذوباب إلى انتصار عسكري لغيرهم، بينما يعود الجنوب إلى نقطة الصفر سياسياً؟

الميدان يصنع الوقائع، لكن السياسة هي التي تحمي ثمارها.