*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس ما كتبه الصحفي الإماراتي بسام القحطاني على منصة «إكس»، في توصيف ساخر لمشهد بات يختصر أزمة القيادة: رئيس مجلس قيادة يعلن النفير ويستجدي شعباً أنهكته الحروب، بينما مؤسسات القوة التي يفترض أن تنفذ أوامره تبدو غائبة عن المشهد.
يا للعجب! قائد يملك مجلساً ووزارة دفاع وقيادات عسكرية، ثم ينتهي به الأمر إلى مخاطبة المواطن الذي لا يجد قوت يومه قائلاً: تعال قاتل!
منطق الدول يقول إن القائد يصدر القرار، والجيش ينفذ، ومن يتخلف عن واجبه يُحاسب. أما أن يصبح المواطن الفقير هو المطلوب منه إنقاذ منظومة عسكرية وسياسية مترهلة، فهذه ليست قيادة بقدر ما هي محاولة لتصدير الفشل إلى الناس.
وفي الجهة الأخرى يقف الجنوبيون، لا ينتظرون إعلان نفير ولا خطبة حماسية. رجال الضالع ويافع ولحج وأبين وغيرهم حملوا السلاح عندما تعرضت أرضهم للخطر، وقاتلوا في أصعب الظروف، وسقط منهم الشهداء، وواصلوا الصمود دون ضجيج أو استعراض.
هؤلاء هم الذين يصنعون معنى القيادة على الأرض: رجال يتقدمون عندما يحين وقت المواجهة، لا مسؤولون يتقدمون أمام الكاميرات ثم يبحثون عن شعب يحمل عنهم فاتورة الحرب.
شبوة برس يرى أن المقارنة وحدها كافية لإسقاط كثير من الأقنعة؛ فالجنوبيون لم يحتاجوا إلى استجداء شعبهم للدفاع عن أرضهم، لأن أبناء الجنوب كانوا في مقدمة الصفوف عندما دقت ساعة الخطر.
أما النفير الذي أعلنه العليمي، فقد تحول ـ بحسب ما يعكسه المشهد ـ من دعوة للحشد إلى اختبار مكشوف لمن يملك القرار ومن يملك مجرد الميكروفون.
والأكثر إحراجاً أن يُطلب من المواطن المنهك أن يدفع دمه، بينما أصحاب القرار والمؤسسات العسكرية التي يفترض أن تكون في مقدمة المواجهة لا يقدمون للشعب نموذجاً مماثلاً في التضحية.
هنا تظهر قيمة الجنوبيين وبطولاتهم بوضوح: لم يقولوا للناس «قاتلوا ونحن نتفرج»، بل قاتلوا بأنفسهم، وقدموا الشهداء، وحموا جبهاتهم، وتركوا للأرض أن تشهد لهم.
إن كان النفير يحتاج إلى استجداء، فهذه ليست مشكلة شعب؛ إنها مشكلة قيادة. أما الجنوب العربي، فقد أثبت أبناؤه مراراً أن البطولة لا تحتاج إلى إعلان رسمي، وأن الرجال يعرفون واجبهم عندما تكون الأرض في خطر.
