الحرب يجب أن تتوقف وكفى عبثًا بدماء اليمنيين، وعند التوقف سيُطلب من المتصارعين الجلوس على طاولة المفاوضات، وستأتي الشرعية بأحزابها القديمة وبرامجها وعناصرها، وسيطرحون نفس ما كان قبل الحرب: الوحدة أو الموت، وإن شاركوا جنوبي الشرعية في وفدها، فإنهم لا يمثلون الجنوب إطلاقًا، وسيأتي الحوثي.. هذا إن أتى أو وافق على الجلوس على الطاولة، وسيطرح مشروعه السياسي وولاية الفقيه. السؤال: من يمثل الجنوب؟ في حين لم تترك الشرعية والتحالف له حدًا يمثله بعد ضرب المجلس الانتقالي وتشتيته وإخراجه من اللعبة السياسية، مع السباق نحو تصنيع مجالس منعزلة في كل محافظة على مقاسات الشرعية والتحالف ليكونوا ممثلين للجنوب. السؤال: هل هذا ما تنتظرونه أيها الجنوبيون؟

مشكلة الجنوب الأبدية هي التنازع على السلطة، فالوقت الآن ليس وقت التنازع على سلطة ضائعة، وهي لا زالت بيد الغير، فهذه مصيبة الجنوب التي هزمتنا على مر العصور، وعلينا أن نعمل جاهدين على تجنب هذه المصيبة، وأن لا نسمح بتكرارها بكل الوسائل، عبر تحصين سياج دولتنا باحترام الدستور والنظام والقانون.

هذا النداء الأخير نوجهه لعقلاء وشرفاء الجنوب قاطبة، عليهم أن يتداعوا سريعًا لعمل مؤتمر وطني عام يكون التمثيل فيه وطنيًا غير حزبي لسكان المناطق، كل حسب الحجم السكاني، ومع منح شخصيات وطنية اعتبارية شرف الحضور، مثل سلاطين ومشائخ وحكام الجنوب السابقين، والتحاور على بناء الثقة بين الجنوبيين والاتفاق على شكل الدولة الجنوبية القادمة.

إن كانت اتحادية، يؤسس دستور اتحادي يمنح الأقاليم سلطة واسعة الصلاحيات في إطار الإقليم، مع تأسيس مجلس تمثيلي منتخب في كل إقليم، تنبثق منه حكومة الإقليم، وتضع في الدستور كل المحددات والصلاحيات وكيفية الرقابة والمحاسبة للعاملين في الجانب التنفيذي من قبل مجلس الشعب، وشروط التعيين والعزل وإنهاء الخدمة، وكل ما يتعلق بالقضاء المحلي وصلاحياته والنيابة العامة ودورها ومهام الشرطة في الإقليم وصلاحياتها والرقابة على نشاطها، وكل ما يتعلق بالخدمة المدنية في الإقليم.

وهذا ينطبق على المستوى الأعلى للدولة الاتحادية، تحدد المهام والصلاحيات لكل هيئة اتحادية وعلاقاتها بالأقاليم، وكما تحدد شروط التعيين في المناصب العليا للدولة الاتحادية وشروط الإقالة وإنهاء الخدمة لكل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية، ومهام الحكومة الاتحادية والقضاء الاتحادي والمحكمة العليا والشرطة الاتحادية ومهام الجيش وغيرها من المؤسسات الاتحادية.

إن تم الاتفاق على هذه المسائل، لن يكون هناك أي خلاف أو اختلاف حول من يحكم ومن لا يحكم، فالصندوق هو الذي يحدد من الذي يمثل الشعب، وممثلو الشعب يكونوا حراسًا أمناء على تطبيق مواد الدستور، وهم محاسبون أمام الشعب.

ستنتهي حكاية أن منطقة الفلاني هي من يخرج منها الرؤساء والقادة العسكريون ولهم الأولوية في كل شيء، ولن تحدث بعدها تحالفات وخلافات جديدة تؤشر لانفجار جديد، مثل ما حدث في يناير 86م، أو ما حدث في ثورة الشباب في صنعاء، أو ما يجري الآن، حيث استحوذت مجموعة طائفية على الحكم وتدعي بأنها مكلفة إلهيًا بالحكم، أو كما تدعي بعض الطوائف بأنهم أصحاب الحق في الحكم والبقية أتباع لا غير.

لا أعتقد أن عملية التداعي للحضور في هذا المؤتمر الهام معقدة وصعبة، فمن الممكن أن يقوم الانتقالي بالمبادرة للدعوة، كونه أكبر مكون فعلي على أرض الواقع، وزيادة في الحرص يشترك معه بعض المكونات المعروفة أو الشخصيات الوطنية، ومهمتها جمع الناس وتركهم يقررون ما يريدون، وتضع فترة زمنية محددة لإنجاز الوثائق الدستورية وغيرها من الوثائق الأخرى، وتشكل مرجعية انتقالية التي تدير وتشرف على أية مفاوضات مع الغير كإسناد سياسي وشعبي وقانوني واجتماعي حتى الوصول إلى الدولة الجنوبية الاتحادية.

هذا مجرد مقترح نطرحه على الشعب ومكوناته وهيئاته المختلفة، يمكن تطويره. فالوقت يمشي سريعًا، لابد أن يكون للجنوب حضور فاعل ويقطع الطريق أمام الطامعين في أرضه وثرواته وبحاره وصحاريه وموانئه وجزره وسواحله وجباله وموقعه الاستراتيجي، وهذا ما يفسر التركيز على الجنوب وعدم السماح له بالتعافي السياسي وضرب الحصار عليه من كل الجوانب، وأصبح ساحة يلعب فيها لكل من هب ودب، لا يسمحوا لخمسة جنوبيين أن يكونوا على وئام أو يلتفوا على فكرة واحدة.

اليمن بنخبه وقواه وعساكره وسياسييه وقبائله وحتى أنصار الله متفقين حول إبقاء الجنوب تحت سيطرتهم، فلماذا الجنوبيون لا يتفقون على وحدتهم وإدارة أمورهم بأنفسهم؟ أين الخلل؟

نطرح هذا براءة للذمة، فهذه الفرصة الأخيرة أمامكم، فمن لديه مشروع سياسي آخر غير المشروع الجنوبي الذي قرره شعب الجنوب، فليطرحه ويتحمل المسؤولية أمام الشعب.