يامن لديكم مشكلة مع شخص عيدروس: القضية الجنوبية ليست شخصاً.. الجنوب في وعي شعبه لا في حقيبة الزبيدي ولا غيره.
من أشد الخطايا السياسية التي تقع فيها ما يسمى “النخب” والأطراف المناوئة لتطلعات الشارع في الجنوب واليمن، هي خطيئة “شخصنة القضايا”. أولئك الذين يختزلون شعباً بأكمله، وتاريخاً من النضال، وقضية عادلة، في اسم شخص أو كيان أو حزب، يرتكبون جناية بحق الوعي وبحق الحقيقة. ولهؤلاء نقول بوضوح: إرموا نظاراتكم السوداء وسترون الجنوب الحقيقي بشعبه وأحراره ومناضليه، لا من خلال عدسة التابع والمتبوع.
إذا كان لبعض القوى والناشطين مشكلة أو خصومة سياسية مع عيدروس الزبيدي، فإن المنطق السوي يقتضي الفصل تماماً بين الشخص والقضية. الزبيدي ليس هو الجنوب ولا هو قضية الجنوب؛ بل هو قائد سياسي وعسكري ناضل واجتهد في سياق مرحلة معينة، أدار دفتها بما يملك، فأصاب في محطات وأخطأ في أخرى، مثل سائر البشر.
لقد كان الشارع الجنوبي أول من انتقد الزبيدي، وبأصوات حرة لا تقبل التبعية، عندما وضع نفسه والمجلس الإنتقالي في خانة “التابع” لتوازنات وأجندات إقليمية بدت في كثير من الأحيان مجحفة بحق تضحيات الجنوبيين، أو حين عجزت الأدوات السياسية الحالية عن توفير الخدمات الأساسية ووقف الانهيار المعيشي في الجنوب. هذا النقد الذاتي النابع من قلب الجنوب يعكس حيوية هذا الشعب ورفضه لصناعة الأصنام السياسية.
إن مسار القضية الجنوبية، وحق الشعب في تقرير مصيره واستعادة دولته، ليس عقداً مسجلاً باسم شخص ولا احتكاراً لكيان أو حزب. الكيانات أدوات تفرضها مرحلة معينة، قد تتغير، وقد تتفكك، وقد تخفق في حساباتها التكتيكية، لكن الثوابت والمبادئ الوطنية الراسخة في وعي الملايين لا تزول بتغير الأشخاص ولا تتبخر بانتهاء التحالفات.
الجنوب أوسع من أي عباءة حزبية، وأكبر من أن يُختصر في شخص أو طاولة مفاوضات إقليمية تحت اي مسمى. إنه حكاية شعب قدم قوافل من الشهداء والجرحى من أجل كرامته وأرضه، وسيظل هذا الشعب هو الحامل الحقيقي والوحيد لقضيته، يصحح مسار قياداته حين تنحرف، ويقود سفينته نحو البر الذي يريده بعيداً عن أوهام الاختزال والتبعية.
