*- شبوة برس – خاص

رصد شبوة برس منشورًا للكاتب عبدالرحمن أحمد، تناول فيه ما وصفه بالتناقضات السياسية في مواقف أحمد الصالح، متوقفًا عند التحول من خطاب التصعيد باسم القضية الجنوبية إلى الصمت بعد الوصول إلى مواقع رسمية.

وبحسب الكاتب، فإن أبرز التناقض يتمثل في أن الصالح كان يظهر لسنوات بخطاب مرتفع السقف باسم القضية الجنوبية، منتقدًا السلطة ومهددًا باستخدام القضية وأبناء الجنوب كورقة ضغط، ثم تراجع هذا الخطاب بصورة لافتة بعد حصوله على منصب رسمي.

ويشير الكاتب إلى منشور قال إن الصالح كتبه قبل تعيينه بيوم أو يومين، وكان يتضمن تهديدًا للشرعية بالقضية الجنوبية وأبناء الجنوب. وهنا يطرح المنشور مفارقة واضحة: خطاب تصعيدي شديد قبل المنصب، يقابله صمت سياسي بعد المنصب.

أما التناقض الثاني، فيتمثل، وفق الرواية المنشورة، في الانتقال من تقديم النفس باعتبارها صوتًا مدافعًا عن القضية الجنوبية إلى قبول موقع داخل منظومة السلطة التي كان الخطاب السابق ينتقدها.

والتناقض الثالث هو الفارق بين الحديث عن المبادئ والمواقف الثابتة، وبين تغيير مستوى الخطاب السياسي بعد الانتقال إلى موقع مستشار لرئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير بلا حقيبة، بحسب ما يورده الطرح المتداول.

كما يضع الكاتب أمام الرأي العام سؤالًا أكثر مباشرة: إذا كانت القضية الجنوبية بالنسبة للصالح قضية مبدأ وموقف، فما الذي يفسر هذا التراجع في الحضور والخطاب بعد الوصول إلى المنصب؟ وإذا كان الصمت الحالي موقفًا سياسيًا جديدًا، فلماذا كان الخطاب السابق مختلفًا إلى هذا الحد؟

ويؤكد شبوة برس أن الانتقاد هنا لا يتناول حق أي شخصية في قبول منصب رسمي، وإنما يركز على الفارق بين خطاب سياسي سابق شديد اللهجة، وبين الموقف اللاحق، وعلى ضرورة أن تفسر الشخصيات العامة أسباب التحولات الكبيرة في مواقفها، خصوصًا عندما تكون القضية الجنوبية هي محور خطابها السياسي.

وفي المحصلة، فإن التناقض الذي يثيره المنشور ليس بين منصب وموقف فحسب، بل بين خطاب كان يقدّم القضية الجنوبية باعتبارها أولوية، وممارسة سياسية لاحقة يبدو فيها المنصب أكثر حضورًا من ذلك الخطاب، وفق ما طرحه الكاتب.