*- شبوة برس- د. خالد بن محمد مبارك القاسمي (*)
حينما نتحدث عن عودة دولة الجنوب العربي، فهذا ليس تعصبا أو دعوة لتشرذم اليمن كما يعتقد البعض، بل عودة للاطار الصحيح الذي تضمن من خلاله دول الخليج العربي أمنها واستقرارها .
لقد أثبتت عوامل التاريخ والجغرافيا منذ رسم خط الحدود الفاصل بين اليمن وقت الحكم التركي والجنوب رسمياً في مارس 1914 ، من خلال الاتفاقية التي وقعت بين الامبراطورية البريطانية والدولة العثمانية ، وعرف حينها ب “الخط البنفسجي” الذي أمتد ليكمل ترسيم الحدود بين ولاية اليمن العثمانية ومحمية عدن البريطانية ، لقد أنهى هذا الخط أحلام الائمة الزيدية الزائفة في دولة الجنوب ، وتجلى بشكل واضح أطماعهم في الجزيرة العربية والتي أنتهت باتفاقية الطائف بين السعودية وشمال اليمن 1934 .
وعلى مدى تعاقب عقود حكم اليمن يتطلع قادتها إلى ضم الجنوب لتمديد نفوذهم ، هذه التطلعات لم تكن في حسبان دول الخليج التي لم تنل إستقلالها آنذاك ، في حين كانت “أحلام زيدية للاستيلاء على منطقة الخليج والجزيرة العربية بأكملها” هذا الكلام ليس جزافاً فقد مد أئمة اليمن نفوذهم إلى المناطق الشافعية في تعز والحديدة التي كانت بعيدة عن سلطة صنعاء قبل توليهم حكم اليمن .
واليوم نرى التحالف الاخواني الحوثي في إسقاط باب المندب، وبعدها عدن والمناطق الجنوبية هو نفس المخطط الذي لا تنتهي أهدافه إلا بسقوط كل دول الخليج والجزيرة العربية .
لقد تجلى هذا الهدف منذ حرب اليمن على الجنوب 1994 ، واليوم هذا الهدف يبدو أكثر وضوحا في مساندة إيرانية لاستعادة أمجاد فارس الغابرة ، ولا حل لتحصين دول الخليج والجزيرة العربية إلا بإستعادة الدولة الجنوبية الحصن المنيع لاستقرار المنطقة ، ونهاية الاطماع الفارسية العابرة لحدود التاريخ والجغرافيا .
(*- باحث وكاتب سياسي)
