*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس صورة للمجلس التنسيقي الأعلى للمسرحين قسراً العسكريين والأمنيين والمدنيين في محافظة شبوة، وهي صورة تختصر سنوات طويلة من المعاناة لقضية ما زالت حاضرة في ذاكرة الآلاف ممن وجدوا أنفسهم بعد حرب 1994 خارج وظائفهم وحقوقهم ومستحقاتهم.
هذه القضية ليست مجرد ملف وظيفي عابر، بل واحدة من أكثر القضايا إيلاماً التي خلفتها مرحلة ما بعد الحرب. فقد تعرضت أعداد كبيرة من الكوادر العسكرية والأمنية والمدنية في الجنوب للإقصاء من أعمالها، لتتحول سنوات الخدمة والعطاء إلى معاناة مفتوحة، ولتبقى مطالب الإنصاف وجبر الضرر واستعادة الحقوق حاضرة بقوة.
وبحسب ما يطرحه أبناء الجنوب وممثلو المسرحين، فإن ما جرى كان من أبرز نتائج المسار الكارثي الذي أعقب إعلان الوحدة اليمنية في مايو 1990 ثم حرب 1994، وهي وحدة يرى كثير من الجنوبيين أنها فُرضت دون استفتاء شعبي جنوبي حقيقي، وانتهت إلى حرب أفضت إلى اختلالات واسعة في مؤسسات الدولة والوظيفة العامة.
ولم تتوقف المأساة عند التسريح من الوظائف؛ إذ يصف متضررون سنوات طويلة من تدهور أوضاعهم المعيشية، وتأخر المرتبات والمستحقات، وارتفاع تكاليف الحياة والعلاج والخدمات الأساسية، فيما وجد كثير من الأسر نفسها عاجزة عن مواجهة احتياجاتها اليومية بعد فقدان مصدر دخلها الوظيفي.
ويشير أبناء الجنوب كذلك إلى أن آثار تلك المرحلة امتدت إلى المؤسسات الصحية والخدمية والأراضي والممتلكات العامة والثروات، وسط اتهامات متكررة لسلطات صنعاء آنذاك بالإهمال والإقصاء والاستحواذ على مقدرات الجنوب.
إن صورة المجلس التنسيقي للمسرحين في شبوة لا تختصر أشخاصاً فقط، بل تختصر تاريخاً من المظالم التي لم تُغلق ملفاتها حتى اليوم. فحقوق العسكري والأمني والمدني الذي أُقصي من عمله لا تسقط بمرور السنوات، ومعالجة آثار تلك المرحلة لا تكون بالشعارات، وإنما بالاعتراف بالمظالم ورد الحقوق وجبر الضرر وإنصاف المتضررين.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يمكن الحديث عن عدالة ومصالحة حقيقية بينما لا تزال قضية آلاف المسرحين قسراً تبحث عن إنصاف عادل بعد عقود من المعاناة؟
رصد شبوة برس يرى أن ملف المسرحين قسراً يجب أن يبقى في صدارة أي معالجة جادة لقضايا الجنوب، باعتباره شاهداً على حجم الاختلالات التي أعقبت حرب 1994، وملفاً لا يجوز دفنه تحت ركام التسويات السياسية.
