كلما اشتد عليهم خِناق الحوثي في مناطقهم وكلما أمعن الحوثي في استباحة أرضهم وهتك كرامتهم تجدهم لا يملكون من أسباب القوة إلا التوجه جنوباً ليصبوا جام غضبهم وسلاطة ألسنتهم على الجنوب وقواته المسلحة .
أي انفصام سياسي وأخلاقي يعيشه هؤلاء؟
يصمون الآذان بصراخهم فيتهمون الجنوبيين بأنهم فلول و مليشيات انفصالية وفي الوقت ذاته وبكل صلافة ينتظرون من نفس هذه المليشيات أن تتحرك لتخوض معاركهم وتقدم دماء أبنائها زكية على مذبح تحرير أرضهم وشرفهم الذي تركوه لقمة سائغة للحوثي .
يريدون من ابن الجنوب أن يكون رأس الحرّبة في معارك لا يعنيهم خوضها بقدر ما يعني أصحاب الأرض بينما يكتفون هم بإدارة الصراعات التلفزيونية وتدبيج التغريدات واستنزاف البلاد في أرقى الفنادق والمنتجعات .
إن الكرامة لا تُستعاد ببيانات التنديد او النباح والشرف لا يحرره من ارتضى أن يكون حارساً لمصالحه الشخصية ومناصبه الفارهة من كان عاجزاً عن حماية بيته وأرضه من بطش الحوثي فليس من حقه أن يملي الشروط أو يوجه التهم لرجال ثبتوا في الميدان وشيّدوا أركان أمنهم وبسطوا سيادتهم بدماء شهدائهم .
لقد شبّ الجنوب عن الطوق ولم تعد تلك الأسطوانة المشروخة تنطلي على أحد أصلحوا بوصلتكم ووجّهوا بنيانكم ونيرانكم نحو العدو الذي انتهك دياركم بدلاً من التفتيش في صمود الجنوبيين وحقهم الناجز في إدارة أرضهم وتقرير مصيرهم .
ان مايخوضه اليوم الحنوبيين من شرف البطولة ليس دفاعاً عن وحدتكم المزعومة ولن يخوض احد من الجنوبيين مثل هكذا معارك انما يخوضون معارف شرف الدين والعقيدة
