*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه الإعلامي جهاد محسن، في تدوينة تضع يدها على واحد من أخطر أوجه الحرب اليمنية: تحويل الدين إلى أداة سياسية، واستخدام الشعارات الإسلامية لمنح الصراع على السلطة والنفوذ قداسة زائفة.
ويرى الكاتب أن الخطر لا يكمن في الدين، بل في أولئك الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين والناس، وأصبحوا يتحدثون وكأنهم يملكون تفويضاً من الله للحكم والقتال وتحديد من هو المؤمن ومن هو العدو. فالإسلام ليس حزباً سياسياً، وليس مشروع سلطة لجماعة، ولا يملك أحد حق احتكار العلاقة بين الإنسان وربه.
ويشير الكاتب إلى أن الحوثيين يقدمون مشروعهم تحت غطاء ديني مرتبط بمفهوم «الولاية»، بينما تستخدم جماعات الإسلام السياسي والتيارات المتشددة مفردات «الجهاد» و«الدفاع عن العقيدة» لتعبئة المقاتلين خلف مشاريع سياسية وصراعات على النفوذ.
وتابع شبوة برس ما أورده الكاتب من أن أخطر ما يفعله الإسلام السياسي هو نقل الصراع من ميدان السياسة إلى ميدان المقدس؛ فالسياسي يحدد الخصم، ورجل الدين المسيس يمنحه صفة العدو، ثم تُستدعى النصوص والشعارات الدينية لإقناع الشاب بأن قتل خصمه ليس فعلاً سياسياً وإنما واجب ديني.
وهنا تكمن الكارثة: جماعات تتنافس على السلطة، لكنها تريد أن تقنع الناس بأن خلافها ليس مع خصوم سياسيين، بل مع أعداء للدين. وبذلك تتحول السياسة إلى عقيدة، ويصبح الاختلاف جريمة، وتتحول البندقية إلى أداة تزعم أنها تحمل تفويضاً من السماء.
ويرى الكاتب أن أخطر ما يمكن أن يقع فيه المجتمع هو السماح للمتشددين باحتكار الحديث باسم الله، لأن من يحتكر تفسير الدين يستطيع بسهولة احتكار تعريف الحق والباطل، ثم احتكار حق الطاعة والقتال والإقصاء.
وأكد الكاتب أن «الله أكبر» ليست ملكاً للحوثي ولا للإخوان ولا للسلفيين ولا لأي جماعة سياسية أو دينية، ولا يجوز تحويلها إلى شعار حزبي أو غطاء لبندقية. فالله رب العالمين، وليس رب جماعة أو حزب أو تنظيم، ومن يزعم امتلاك الحقيقة الإلهية لتبرير سلطته إنما يحوّل الدين إلى وسيلة للهيمنة على البشر.
ويخلص الكاتب إلى أن مواجهة الإسلام السياسي والتيارات المتشددة ليست مواجهة مع الإسلام، بل رفض لتحويل الإسلام إلى مشروع سلطة ووصاية، ورفض لمنح أي جماعة حق احتكار الدين وتوظيف المقدس في الصراع السياسي والعسكري.
وتابع شبوة برس أن أخطر ما يمكن أن يفعله المتشددون هو إقناع اليمني بأن خصمه السياسي عدو لله، ثم إرسال الاثنين إلى الموت، وكل منهما يصرخ: «الله أكبر».
