*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه المحلل السياسي والكاتب الصحفي هاني مسهور، في قراءة سياسية حذّر فيها من أن سيطرة الحوثيين على باب المندب، إذا تحققت، لن تكون مجرد تطور عسكري في حرب اليمن، وإنما تحولاً جيوسياسياً بالغ الخطورة يتجاوز حدود اليمن إلى أمن التجارة والطاقة في المنطقة والعالم.
ويرى مسهور أن المفارقة تختصر ثلاثة عشر عاماً من التحولات؛ ففي مؤتمر الحوار عام 2013 كان الحوثيون يطالبون بمنفذ إلى البحر، بينما باتوا في سبتمبر 2026، وفق قراءته، أقرب إلى الإمساك بالجغرافيا الحاكمة لباب المندب، من ذباب إلى ميون، مروراً بالمخا والجزر، بما يمنحهم قدرة على تهديد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبحسب الكاتب، فإن عاصفة الحزم في 2015 انطلقت في سياق مواجهة خطر سقوط اليمن بالكامل في المجال الإيراني، ومنع انتقال النفوذ الإيراني إلى هذه الجغرافيا الحساسة، إلا أن التطورات الحالية تطرح سؤالاً بالغ الصعوبة حول المسافة التي قطعها المشروع الحوثي منذ ذلك الوقت.
ويشير مسهور إلى أن خطورة المشهد تتضاعف مع امتلاك إيران ورقة هرمز، في وقت تتحرك فيه سياسياً لدعم خارطة الطريق في اليمن، مع تغير موازين القوة على الأرض، معتبراً أن طهران تعمل على إعادة توزيع مركز ثقل نفوذها من الملفات التقليدية إلى التحكم بالجغرافيا والمضائق البحرية.
ويصف الكاتب هذا التطور بأنه «الخنجر اليماني في خاصرة التجارة الدولية»، موضحاً أن الحوثيين لا يحتاجون بالضرورة إلى إغلاق باب المندب لصناعة أزمة عالمية، بل يكفي امتلاك قدرة موثوقة على تهديده وفرض كلفة أمنية واقتصادية على حركة الملاحة الدولية.
ويرى مسهور أن المفارقة التاريخية واضحة: في 2013 كان الحوثيون يبحثون عن مرفأ على البحر، بينما أصبح السؤال في 2026، بحسب قراءته، هو كيف يمكن للعالم التعامل مع واقع امتلاكهم القدرة على تهديد باب البحر.
وفي البعد الجنوبي، يؤكد الكاتب أن باب المندب لم يكن تاريخياً مجرد هامش تابع لسلطة صنعاء، مشيراً إلى ارتباط جغرافيته الجنوبية بالسلطنات والمشيخات التي حكمت الساحل والجزر وفق تقاليد وأعراف محلية، وظل البحر بالنسبة لأبناء الجنوب امتداداً لأرضهم ومجالهم الحيوي.
وتابع شبوة برس في قراءة مسهور تأكيده أن شعب الجنوب العربي خاض تاريخياً مواجهات ضد قوى الاستعمار الأجنبي، البرتغالي والبريطاني، وصولاً إلى رحيل بريطانيا عن عدن وشرق السويس، معتبراً أن التطور الراهن لا يمثل مجرد تقدم عسكري حوثي جنوباً، وإنما انتقال قوة نشأت في أقصى شمال اليمن إلى جغرافيا لم تكن تاريخياً مركز سلطتها، والإمساك بمفتاح بحري يتجاوز اليمن إلى العالم.
ويضع الكاتب المسألة في إطار أوسع، قائلاً إن باب المندب ليس بوابة صنعاء إلى البحر، بل كان تاريخياً بوابة الجنوب العربي إلى العالم، معتبراً أن رفض حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره لا يمكن فصله عن التداعيات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة اليوم.
أما عدن، فيرى مسهور أنها أمام اختبار جديد للصمود، في مواجهة قوة عسكرية تتقدم جنوباً، في مشهد يعيد إلى الذاكرة غزوتي 1994 و2015، لكن المعركة الحالية، بحسب تقديره، أكثر خطورة لأن التقدم يأتي من باب المندب والساحل الغربي، حيث يتصل أمن عدن بأمن البحر.
ويؤكد الكاتب أن المطلوب عسكرياً هو منع تحول أي اختراق إلى انهيار متسلسل، وتثبيت خطوط الدفاع وحماية عدن ولحج، لأن خسارة المواقع تباعاً تمنح القوة المتقدمة زخماً يصعب كسره.
ويخلص مسهور إلى أن عدن ليست مدينة تنتظر وصول المعركة إلى أبوابها، بل إن دفاعها يبدأ من الجغرافيا التي تحميها، محذراً من تكرار درس 1994 و2015: عندما يسقط الحزام، تصبح المدينة نفسها هي الجبهة.
