أحمد الميسري أسير المناطقية وأحداث 13 يناير

**( الميسري مع حارسه الشخصي الخضر جديب المتهم بالارهاب)**

*- شبوة برس – خاص

لم يتغير أحمد الميسري، وفق ما يراه المدون السياسي محمد مظفر؛ فما زال أسير صراعات الماضي وخصومات الطغمة، وكأن الجنوب محكوم عليه أن يبقى رهينة أحداث 13 يناير وصراع الديكة، بدلاً من الانطلاق نحو مشروع وطني يستوعب الحاضر ويستشرف المستقبل.

وفي تغريدة نشرها الجمعة 23 أكتوبر 2026، انتقد مظفر استمرار الميسري في استدعاء الصراعات التاريخية، مشيراً إلى أن ارتفاع نبرة الخطاب لا يعوّض غياب الأفكار السياسية القادرة على تقديم رؤية واضحة لمستقبل الجنوب، ولا يحوّل الخصومات القديمة إلى مشروع وطني جامع.

وتطرق مظفر إلى الحضور الميداني للسلفيين، موضحاً أن القتال وحده لا يصنع مشروعاً سياسياً، كما أن الحضور الجماهيري لا يكفي بمفرده لبناء إطار وطني قادر على تمثيل الجنوب. وطرح سؤالاً جوهرياً عن جدوى التمترس المناطقي واستدعاء الأحقاد التاريخية، متسائلاً: هل يمكن للمناطقية أن تصنع وطناً؟

**الميسري.. من تبدّل المواقع إلى غياب المشروع السياسي**

ويرى شبوة برس أن أزمة أحمد الميسري لا تقتصر على خطابه المستغرق في صراعات الماضي، بل تمتد إلى مسيرته السياسية ومواقفه المتبدلة بحسب التحالفات وموازين المصالح. فالموقف السياسي الذي يستحق الثقة هو الذي يستند إلى مبادئ واضحة وثابتة، لا إلى تبديل المواقع والتحالفات كلما تغيرت موازين القوة.

لقد برز الميسري في مرحلة حكم الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، وتولى منصب محافظ أبين في فترة كانت فيها القضية الجنوبية والحراك الجنوبي يواجهان تحديات سياسية وأمنية كبيرة. ومن هنا تبرز أسئلة سياسية عن طبيعة دوره آنذاك، وعن المسؤولية التي يتحملها المسؤولون في تلك المرحلة تجاه ما شهدته أبين من اختلالات أمنية وصعود لتنظيم القاعدة.

كما أن الحديث عن تلك المرحلة يستدعي التوقف عند سقوط مدينة زنجبار ومناطق من أبين في يد تنظيم القاعدة عام 2011، وما أحاط بتلك الأحداث من اتهامات وتساؤلات سياسية وأمنية. غير أن تحميل أشخاص بعينهم مسؤولية ما جرى، أو الجزم بوجود ترتيبات متعمدة لتسليم المدينة، يقتضي الاستناد إلى أدلة موثقة لا إلى الاتهامات المتداولة وحدها.

وبعد انهيار نظام صالح، واصل الميسري حضوره في المشهد السياسي، وتبناه حزب الإصلاح ومحه لاحقاً منصب وزير الداخلية في حكومة أحمد عبيد بن دغر. ويرى شبوة برس أن هذا المسار يطرح تساؤلات مشروعة عن ثبات مواقفه السياسية، وعن الفارق بين الخطاب الذي يرفعه اليوم والمواقع التي شغلها والتحالفات التي عمل في إطارها سابقاً.

**من صراعات الطغمة إلى المناطقية.. هل يمتلك الميسري مشروعاً للجنوب؟**

إن استدعاء أحداث 13 يناير 1986، بكل ما حملته من مآسٍ وانقسامات، لا يقدم حلاً لقضية الجنوب، ولا يمنح أي سياسي تفويضاً دائماً لمخاطبة الحاضر بلغة الماضي. فالجنوب الذي يناضل أبناؤه من أجل الحرية واستعادة دولتهم العربية الجنوبية يحتاج إلى مشروع سياسي وطني يتجاوز الانقسامات المناطقية، ويحترم التنوع، ويضع مصلحة الشعب فوق حسابات الأفراد والتيارات.

ويرى شبوة برس أن أحمد الميسري لم يقدم، في خطابه المتداول، ما يكفي لإظهار رؤية سياسية محددة وواضحة لمستقبل الجنوب، بقدر ما يستمر في استحضار الخصومات القديمة. كما أن المواقف السياسية لا تُقاس بارتفاع الصوت أو كثرة الاتهامات، وإنما بوضوح المبادئ والقدرة على تقديم حلول واقعية لقضية شعب يتطلع إلى تقرير مصيره.

أما تحويل الخلافات التاريخية إلى معيار لتصنيف الجنوبيين، أو استدعاء الانتماءات المناطقية لتحديد من يحق له تمثيل الجنوب، فهو مسار يعيد إنتاج الانقسامات التي دفعت القضية الجنوبية أثماناً باهظة بسببها.

**شبوة برس: الجنوب أكبر من الأشخاص وصراعات الماضي**

يؤكد شبوة برس أن الجنوب العربي ليس ملكاً للميسري ولا لغيره، وليس ساحة لتصفية الحسابات بين أطراف أحداث يناير أو ورثة الخصومات القديمة. إنه قضية شعب وهوية وأرض وحق سياسي، لا يجوز اختزالها في صراعات الأشخاص أو تحويلها إلى امتداد لمعركة تاريخية لم تُطوَ صفحاتها في أذهان بعض السياسيين.

ومن حق الجنوبيين أن يسألوا كل شخصية تتصدر المشهد: ما مشروعك؟ ما موقفك من حق شعب الجنوب في تقرير مصيره؟ وما الضمانات التي تقدمها لبناء دولة تتساوى فيها الحقوق بعيداً عن المناطقية والوصاية والاستئثار بالسلطة؟

إن المعيار الحقيقي لأي مشروع سياسي هو قدرته على جمع الجنوبيين حول هدف وطني واضح، لا إعادة تقسيمهم وفق انتماءاتهم وموروثات الصراع. ومن يظل أسير الماضي لن يستطيع وحده قيادة المستقبل، ومن يجعل المناطقية أساساً لمواقفه لن يبني وطناً يتسع لجميع أبنائه.

فالجنوب العربي يحتاج إلى مشروع دولة، لا إلى استنساخ صراعات الأمس؛ وإلى رجال دولة تحكمهم المبادئ، لا إلى خطابات تتغير بتغير المصالح والتحالفات. واستعادة الدولة الجنوبية المنشودة تبدأ بتجاوز عقلية الثأر والمناطقية، والانحياز إلى إرادة الشعب وحقه في الحرية والاستقلال.