*- شبوة برس – خاص
أثار الصحفي د. ياسر اليافعي تساؤلات حادة بشأن تصريحات أحمد الميسري حول تحرير صنعاء بدماء الجنوبيين، معتبراً أن الزج بأبناء الجنوب في معارك الشمال قد ينتهي باستنزاف خيرة رجالهم، ثم إعادة القوى السياسية والعسكرية التي يناصبها الجنوبيون العداء إلى حكم الجنوب تحت لافتة استعادة الشرعية.
وقال اليافعي إن من يريد تحرير صنعاء عليه أن يتقدم إلى جبهات القتال بنفسه، مستشهداً بجبهتي ثرة ومكيراس، بدلاً من مطالبة أبناء الجنوب بخوض معارك لا تضمن لهم استعادة دولتهم ولا حماية قرارهم الوطني.
ويرى شبوة برس أن تصريحات الميسري تكشف مجدداً إصرار بعض القوى الجنوبية العميلة على التعامل مع دماء الجنوبيين باعتبارها وقوداً لمشاريع استعادة السلطة في صنعاء وإدامة الاحتلال اليمني للجنوب، دون تقديم ضمانات حقيقية لقضية الجنوب العربي وحق شعبه في استعادة دولته. والأخطر أن ينتهي استنزاف القوات الجنوبية إلى تمهيد الطريق أمام عودة القوى التي سعت إلى إبقاء الجنوب تحت هيمنة المركز اليمني في صنعاء.
ويعتبر شبوة برس أن دعوة الميسري إلى تحرير صنعاء برجال الجنوب تثير تساؤلات مشروعة حول أولوياته السياسية: هل يريد تحرير صنعاء من أجل مشروع وطني متفق عليه، أم إعادة إنتاج سلطة الشرعية التي يرفض قطاع واسع من الجنوبيين أن تعود لفرض حكمها عليهم؟
ويرى شبوة برس أن الميسري، بهذه الدعوة، وكأنه يسعى إلى تجديد دوره وعمالته في خدمة مشروع السلطة اليمنية على حساب تضحيات أبناء الجنوب، في صورة يراها جنوبيون امتداداً لنهج العمالة السياسية للمركز اليمني والارتهان لمشروعه، لا انحيازاً لحق الجنوب في تقرير مصيره. ومن حق الشارع الجنوبي أن يواجهه بالسؤال الصريح: لماذا يُطلب من الجنوبيين دفع ثمن تحرير صنعاء، بينما لا يُمنحون ضماناً بألا تعود صنعاء لفرض وصايتها على أرضهم؟
ويؤكد شبوة برس أن دماء الجنوبيين ليست سلعة سياسية يعرضها العملاء في سوق النخاسة السياسية اليمنية، وأن تحرير صنعاء ليس مبرراً لإعادة إخضاع الجنوب مرة أخرى بعد دفع ثمن غال للتحرير. ومن أراد معركة صنعاء فليتحمل مسؤوليتها برجاله وابنائه وأهل عشيرته، أما أبناء الجنوب فلن يقبلوا أن يضحوا بأرواحهم كي يعود الاحتلال اليمني بثوب الشرعية، وتُفرض عليهم من جديد سلطة انتزعوا حقهم في مقاومتها.
الجنوب العربي أولاً، واستعادة دولته وقراره الوطني ليستا بنداً مؤجلاً في حسابات الآخرين.
