أين جيوش “فجر اليمن” من تضحيات العمالقة الجنوبية؟
لم يعد الصمت مقبولاً ولا مواربة الكلمات مجدية أمام مشهد يمني عسكري وسياسي معوجّ، بلغت فيه الوقاحة منتهاها. مشهدٌ تُرسم خطوطه بدماء زكية تسيل يومياً في جبهات العزة، يقابلها حبرٌ مسموم يتدفق من غرف الفنادق الفارهة وعبر منصات التواصل الاجتماعي.
بينما تسطر ألوية العمالقة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية ملاحم البطولة في الساحل الغربي وباب المندب، مقدمةً قوافل من الشهداء والجرحى لحماية الممرات الدولية وكسر التمدد الحوثي، تفرغت جيوش الفيس بوك ومنصة (إكس) التابعة لحزب الإصلاح وجناح “العفافيش” لممارسة أرخص أنواع الشماتة والتشويه. يعيبون على مقاتلٍ جنوبي، روى بدمه تراب الأرض وصنع الانتصار، أنه رفع علم وطنه الجنوب فوق مدرعته! يتناسون النصر، ويتباكون على الخرقة، في سقطة أخلاقية ووطنية تكشف عورة خطاباتهم.
الحجة الداحضة والدليل الدامغ على هذا التخاذل المتعمد لا يحتاج إلى عناء؛ فمنذ أن أعلن رشاد العليمي ما سُمي بمعركة “فجر اليمن”، لم نتشرف برؤية فجرٍ واحد يشرق من جبهاتهم المحنطة. لو كان في هؤلاء ذرة من رجال الحروب والكرامة، لغادروا فوراً مقاعد المتفرجين في عواصم الشتات، ولعادوا إلى محافظاتهم، وأعلنوا النفير العام في كل قرية ووادي، وحركوا تلك الفصائل الرابضة في جبهات “الفيد والمغنم” و”تباب الرواتب” التي تحولت إلى خطوط تجارية مقفلة بتفاهمات مشبوهة.
إنها مؤامرة مكشوفة الأركان يراد منها استنزاف الخزان البشري الجنوبي، والزج بـقوات العمالقة الجنوبية في معارك متواصلة للخلاص منها وإنهاكها، بينما تُترك الجبهات الشمالية الاستراتيجية في حالة موت سريري، تتيح للعدو الحوثي تركيز كامل قوته العسكرية وطيرانه المسير صوب القوات الجنوبية فقط.
لقد حان الوقت لكي يدرك الجميع، وبمقدمتهم الأشقاء في التحالف العربي، أن سياسة الصمت والمداهنة ومحاولة صناعة توازنات وهمية مع قوى متقاعسة ومعطلة، لم تعد تجدي نفعاً. لا يستوي من يعانق الموت في خنادق الشرف، بمن يقتنص المغانم والتعيينات من غرف الفنادق. النصر يصنعه الرجال في الميادين، أما شلل الفنادق والمنصات فلن يورثوا أتباعهم إلا الخزي والخذلان.
