العمالقة الجنوبية.. بنادق النصر وجحود السياسة

البنادق التي تصنع الفجر وترعب الانتهازيون:
حينما تتحدث فوهات البنادق في ميادين الشرف تسقط أقنعة الحبر والدبلوماسية المزيفة لتتجلى الحقيقة العارية؛ ﴿ألوية العمالقة الجنوبية﴾ هي الرقم الصعب والقوة الضاربة الوحيدة التي تصنع خطوط النصر الفعلي على خارطة المواجهة اليوم. في الوقت الذي تلاشت فيه جيوش ومكونات ورقية يدّعي قادتها “الشرعية” وهم يعجزون عن تحرير شارع أو استعادة قرية واحدة، يندفع أبطال العمالقة الجنوبية بثبات وعقيدة قتالية صلبة لكسر غطرسة المشروع الحوثي، باذلين فاتورة الدم الأغلى على امتداد الساحل الغربي.

المفارقة المقيته والجحود، هي أن هذه القوة لم تكتفِ بتأمين وحماية تراب الجنوب الطاهر، بل تقدمت بطلب من التحالف وسالت دماء أبطالها الزكية دفاعاً عن مناطق ومحافظات يمتلك قاطنوها مخازن عتاد هائلة، لكنهم فضّلوا التخندق خلف المتارس الدفاعية والادخار الحزبي. واليوم وبدلاً من الانحناء إجلالاً لهذه التضحيات تخرج أصوات إعلامية ونخب مأزومة تستحي —بل وتخاف— من ذكر الاسم الحقيقي والكامل لهذه القوة: ألوية العمالقة الجنوبية، محاولين طمس هويتها الجنوبية الصريحة خلف مسميات دمج وتدوير فضفاضة لا تسمن ولا تغني من جوع في حسابات الميدان.

إن هذا الهروب والإنكار السياسي ليس مجرد جحود عابر، بل هو مركب نقص وانفصام يعيشه من يقتاتون على تجارة الحروب وإدارة الأزمات من غرف الفنادق وعواصم الاستثمارات؛ فالاعتراف بجنوبية العمالقة يعري عجزهم الفاضح، ويثبت للرأي العام المحلي والدولي أن القوة الميدانية التي تصنع “فجر اليمن” هي قوة جنوبية الأرض والهوية والانتماء، بينما جبهاتهم المعطلة في مأرب والجوف ليست سوى أوراق ضغط سياسي ومربعات نفوذ عائلي وحزبي يتمترسون خلفها لحماية مصالحهم الشخصية بعد خسارة الحرب.

المعاملة اليوم أصبحت واضحة ولا تقبل القسمة على اثنين أو المواربة؛ فمن يستحي من تسمية العمالقة الجنوبية باسمها الحقيقي، فليتفضل بجرأة إلى الميدان وليحرر شبراً واحداً من أرضه وقريته، أما المتاجرون بالمصطلحات والشعارات الجوفاء فلن يغيروا من حقيقة التاريخ أن الأرض لا يحميها ولا يسقيها بالدماء إلا أهلها المخلصون، وأن فجر الانتصارات لن يكتبه إلا من يحمل كفنه على يده في خنادق الشرف.