شعب الجنوب العربي، الذي قيل في حقه الكثير، وتوالت عليه الاتهامات وفق أهواء أصحابها؛ فمن الشيوعية إلى الداعشية، وصولاً إلى الصهيونية، وكأنما لم يبقَ وصف إلا وألصقوه به!
لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها، هي أن هذا الشعب كان في مقدمة من قدموا أرواحهم وبذلوا تضحياتهم دفاعاً عن الدين والعرض والأرض والكرامة.
وحين عجز أولئك عن إنكار مواقف أبناء الجنوب وتضحياتهم، لم يبقَ لهم إلا أن ينكروا إنسانيتهم!
فالجنوب العربي، في أوقات الشدائد، رجال صناديد لا تلين عزائمهم، وفي أوقات السلم، أهل رحمة ووفاء ومروءة.
هكذا هم أبناء الجنوب؛ أشداء حين تستدعي المواقف الشجاعة، رحماء حين يحين وقت السلام، وأوفياء لأرضهم وكرامتهم مهما تعددت الاتهامات وتغيرت الأوصاف.
فالرجال تُعرف بمواقفها، والشعوب تُنصفها تضحياتها، والتاريخ لا يكتبه صراخ المتخاذلين، بل تحفظه مواقف الشرفاء.
وإن لم يجدوا في شعب الجنوب العربي عيباً ينسبونه إليه، اتهموه بكل شيء، إلا أن يعترفوا بالحقيقة: إنه شعب لا تنحني هامته، ولا تُشترى كرامته، ولا تُمحى مواقفه بتبدل الاتهامات!
أما الفاتورة التي قدمها شعب الجنوب العربي خلال السنوات الماضية، فباهظة، والله إنها باهظة الثمن!
لقد دُفعت من أعمار الرجال، ومن دماء الأبطال، ومن أرواح غالية روت تراب هذه الأرض من أقصاها إلى أقصاها. تضحيات لا تُقدر بكنوز الأرض، ولا تستطيع الكلمات أن توفي أصحابها حقهم، ولا يمكن لأي ثمن مادي أن يعوض شعباً فقد أبناءه في سبيل قضيته وكرامته.
خلف كل شهيد حكاية، وخلف كل تضحية أم مكلومة، وأب مفجوع، وأسرة تركها الغياب أمام وجع لا تصفه الكلمات. ولهذا، فإن الحديث عن الجنوب ليس مجرد شعارات تُرفع، ولا كلمات تُقال، بل هو حديث عن أرواح غالية، ودموع أمهات، وأحلام لم تكتمل، وتضحيات ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال.
فمن حق هذا الشعب، بعد كل ما قدم، أن تُحترم تضحياته، وأن تُنصف مواقفه، وألا يُقابل وفاؤه بالجحود، ولا دماء أبنائه بتبديل الأوصاف والاتهامات.
الخاتمة:
وستبقى الحقيقة أكبر من كل محاولات التشويه، وستظل تضحيات الشرفاء شاهداً على مواقفهم، مهما طال الزمن وتبدّلت المواقف.
سلام على أرواح رحلت، وسلام على قلوب صبرت، وسلام على شعب دفع من أبنائه وأحلامه ثمناً باهظاً، وما زال يحمل في قلبه ذاكرة التضحيات وكرامة الأرض.
فالجنوب العربي ليس مجرد اسم على خارطة، بل هو حكاية أرض وشعب وتضحيات وكرامة؛ حكاية لا تنصفها الكلمات، ولا يختصرها الزمن، ولا تمحوها الاتهامات، وسيظل التاريخ يكتبها بماء الذهب جيلاً بعد جيل.
وسيبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر..
✍️. ناصر العبيدي
