شرِّقوا أو غرِّبوا، وحرروا ما شئتم من تراب اليمن، وعلقوا على كل جبل محرر راية النصر، وأعيدوا للمدن كرامتها المسلوبة، فإنكم ستدورون في حلقة مفرغة ومعركة بلا نهاية، ما دامت هناك عقلية خبيثة تعمل في الخفاء والعلن لتحويل كل شبر محرر إلى بوابة خلفية لعودة حزب الإصلاح إلى واجهة الحكم.
لقد انكشفت اللعبة ولم يعد الأمر سراً. يا شعب الجنوب، نحن لا نواجه مليشيا واحدة تحتل الأرض بالسلاح فحسب، بل نواجه مشروعين يلتقيان في الهدف وإن اختلفا في الشعارات: مشروع يسيطر على الأرض بقوة البندقية، ومشروع آخر يريد السيطرة على الدولة من الداخل عبر احتكار مؤسساتها وتوظيفها كحصان طروادة للوصول إلى السلطة.
إن حزب الإصلاح لم يكن يوماً جزءاً من الحل، بل كان دائماً جزءاً أصيلاً من المشكلة. هو الحزب الذي أتقن فن الاستثمار في الدم والحرب والصراع، يتغذى على الفوضى وينمو في مستنقع الانقسام، ويحول كل تضحيات شعبنا إلى رصيد في بنك نفوذه السياسي. يقاتل معك اليوم ليس حباً في التحرير، بل طمعاً في أن يكون هو الحاكم غداً على الأرض التي حررتها بدمك.
ولهذا نقولها بكل وضوح: إذا أردتم اختصار الطريق حقاً، وكنتم صادقين في استعادة جمهوريتكم، فلا تحدثونا فقط عن تحرير الجغرافيا. فما قيمة تحرير جبل أو وادٍ إذا كانت الوزارة والمؤسسة والمعسكر والقرار السيادي لا تزال رهينة بيد هذا الحزب الأصولي؟
المعركة الحقيقية ليست على أسوار صنعاء فقط، بل داخل كل مؤسسة تم اختطافها، وداخل كل قرار تمت مصادرته، وداخل كل منصب تم توزيعه على أساس الولاء الحزبي لا على أساس الكفاءة والوطنية.
إن تحرير الأرض دون تحرير مؤسسات الدولة هو مجرد نقل للسجن من زنزانة كبيرة إلى زنزانة أصغر. وإذا تحررت الأرض وبقيت الدولة ومؤسساتها رهينة لهذا الحزب ومشاريعه الرخيصة للمنافسة على النفوذ والارتزاق، فلن نكون قد استعدنا دولة الجنوب، بل استبدلنا احتلالاً باحتلال وهيمنة بهيمنة.
الخاتمة:
إن الجنوب لم يقدّم آلاف الشهداء ليستبدل وصاية بصنعاء بوصاية حزب، ولا ليحرر أرضه من مليشيا ليُسلم قراره لحزب. معركتنا اليوم هي معركة القرار، ومن يفرّط في القرار، سيفرّط غداً في الأرض.
وسيبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر، ودولته قادمة لا محالة، دولة حرة لكل أبنائه، لا دولة للإصلاح وأتباعه.
✍️. ناصر العبيدي
