*- شبوة برس – خاص
ما يجري في تعز لا يمكن قراءته باعتباره مجرد انسحاب عسكري عابر، خصوصاً حين يترافق، بحسب الرواية المتداولة، مع تسليم مواقع ومعدات وأسلحة لميليشيات الحوثي، وقطع طريق تعز – التربة – عدن. فهذه الوقائع، إن صحت، تطرح سؤالاً خطيراً حول طبيعة الترتيبات التي تقف خلفها، ومن المستفيد الحقيقي منها.
ويرى الباحث والمؤرخ السياسي الخليجي د. خالد بن محمد مبارك القاسمي أن تسليم ميليشيا حزب الإصلاح مواقعها في تعز وترك مدرعاتها وأسلحتها للحوثيين، بالتزامن مع قطع الطريق الحيوي باتجاه الجنوب، لا يبدو منفصلاً عن مخطط أوسع، بل يعكس – بحسب تقديره – تفاهمات مسبقة بين ميليشيات الإصلاح والحوثي، تتجاوز حدود المعركة المحلية في تعز.
والأخطر، وفق هذا الطرح، أن الهدف النهائي قد لا يكون تعز وحدها، وإنما فتح الطريق أمام الضغط على عدن ومحاولة إعادة إنتاج مشهد عام 2014، عندما تعرض الجنوب لغزو واسع.
شبوة برس يرى أن أخطر ما في المشهد هو أن حزب الإصلاح، الذي يرفع شعارات الحرب حين تخدم مصالحه، قد يتحول إلى لاعب انتهازي ينسحب من مواقع يفترض أن تكون جبهات مواجهة، تاركاً خلفه السلاح والمواقع، بينما يدفع الجنوب ثمن التناقضات والصراعات التي تصنعها القوى اليمنية المتنافسة.
ومن هنا يكتسب التحشيد للدفاع عن عدن والجنوب أهمية استثنائية؛ فحين تصبح الطرق والمواقع والجبهات أوراقاً في صفقات القوى المتصارعة، لا يبقى أمام الجنوبيين سوى حماية أرضهم وقضيتهم، والاستعداد لإفشال أي محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى 2014.
ويؤكد القاسمي أن الدفاع عن الجنوب مسؤولية كل جنوبي قادر على حمل السلاح، وصولاً إلى إنهاء وجود القوى التي يرى أنها تشكل تهديداً للجنوب، وتمهيد الطريق أمام استعادة دولة الجنوب، بإذن الله.
