ليس من المنطق، ولا من المعقول، أن يتحمل الجنوبيون، في المراحل والملاحم، وهم الأقلية العددية والأقل تسليحًا، تكاليف الحرب الباهظة في اليمن عن الشمال كله.

أبناء الشمال اليوم يملكون البشر والمال والفائدة وقرار الدولة، لذلك هم معنيون بأن يكونوا صادقين مع أنفسهم ووطنهم المسلوب من جماعة شاذة مارقة، وجمهوريين في الواقع وميادين المعركة، لا على فيسبوك وتيك توك.

القوات الضاربة الجنوبية أمام أمرين في الساحة، كلاهما مر:

إذا توغلت في شمال اليمن، ستتعرض للخذلان والخيانة، وهو أمر متوقع بل ومؤكد، ما سيكلفها الكثير من التضحيات دون جدوى، والتجارب ماثلة.

أما إذا سلمت المواقع والمعسكرات والمساحات المحررة ما بعد باب المندب لقوات طارق، والزرانيق، وجيش سالم الدست، الذين حررها فرسان الجنوب بالدم والعرق، فسيأتي الحوثيون ويأخذونها مرة أخرى.

وهذه مشكلة كبرى تعترض المحاربين، فما الحل إذًا لهذه الدوامة؟

وبراغماتية قوى الشمال المتأصلة في الدم هي من أخّرت حسم المعركة وأفشلت عاصفة الحزم.

هم يريدون كل شيء على هواهم، ومفصلًا على مقاسهم، دون أن يقدموا ضريبة.

وفي السلم عندهم دوانق، وعند اصطدام الإكوش يبغونك عمالق.!